الثلاثاء، ديسمبر 05، 2006

صباح جميل..

ما أجمل صبح هذا اليوم .. الشمس محتجبة بالغيوم .. حبات من المطر تداعب الجو بلا تكلف ..
و مما زاد من جمال الجو – عندي – هو أنه لا محاضرات عندي في الجامعة .. فتسيب الدكاترة في الدراسات العليا أشد من المرحلة الجامعية
وذلك اعتمادا على وعي الطلبة و اهتمامهم ..
خرجت صباحا متوشحا كتابي ( ابن رشد .. سيرة و فكرة .. دراسة و نصوص ) للمفكر الكبير محمد عابد الجابري .. متجها إلى أحد المقاهي لشرب قهوتي و قراءة كتابي ..
لم تكن أفكار الكتاب النيرة بأقل روعة من الجو الخارجي البديع ..
ينطلق الجابري في كتابته عن ابن رشد من حاجتنا اليوم إلى :
روحه العلمية النقدية الاجتهادية ..
و اتساع افقه المعرفي و انفتاحه على الحقيقة أينما تبدت له ..
و ربطه بين العلم و الفضيلة على مستوى الفكر و مستوى السلوك ..سواء بسواء
و ينطلق أيضا في كتاباته عن ابن رشد لأن هذا الفيلسوف العظيم ظل – لمدة طويلة – اسما خافتا ، و كاد النسيان أن يطويه طيا ..
و قد قال الزميل فرناس – اعاده الله إلينا - : (إبن رشد الحفيد الذي نساه المسلمون تماماً وما كتب بعد وقت قصير من وفاته.بل حتى وفاته كانت بحد ذاتها مأساة في النسيان .. )
لكن الأوربيون تلقفوه عندما كانوا يعيدون بناء تاريخهم الفكري .. لذلك كانت اغلب الكتابات عن ابن رشد عندنا هي ترداد لأصداء ( الرشدية اللاتينية ) في صيغتها الاستشراقية
و يقول فرناس : (لقد سقط إبن رشد في بحر النسيان منذ القرن الثالث عشر في وسططائفته العربية"، هذا ما قاله أركون. ونحن ندين للمستشرقين، بحسناتهمومساوئهم المتطرفة أحياناً (أرنست رينان كمثال)، في بعث الفلسفة الرشدية )
لذلك أظن أن جهود الجابري ستعيد تراث ابن رشد إلى البيئة التي خرج منها و بذلك نستغني عن ما كتبه المستشرقون عنه و بالأخص المتطرفون منهم .
فلا تحزن يا عزيزي فرناس ..
فهدف الجابري من هذا الجهد هو اكتشاف ابن رشد الحقيقي العربي الإسلامي ، لأن ذلك هو المدخل الضروري لكل تجديد في الثقافة العربية الإسلامية من داخلها ..
أيضا طرح بابن رشد على أنه مثال للمثقف الذي يجمع بين استيعاب التراث و تمثل الفكر المعاصر و التشبع بالروح النقدية و بالفضيلة العلمية و الخلقية .
.بقول الجابري في كتاب آخر ( نحن و التراث ) : " ما تبقى من تراثنا الفلسفي ، أي ما يمكن أن يكون فيه قادرا على أن يعيش معنا في عصرنا لا يمكن أن يكون إلا رشديا .."
و هنا قد بلغت ذرة الانتعاشة بالجو الطبيعي الممطر بو بأفكار ابن رشد .. و صياغة الجابري ...ولكني خرجت من المقهى .. لأنه حان موعد الغداء حتى تكتمل اللذات .. الفكرية و الشعورية و الحسية ..
تحياتي
بوسند

الأحد، ديسمبر 03، 2006

العقول تهدي إليه

يقول الفيلسوف اليوناني اناكساغورس "
" إن من المستحيل على قوة عمياء أن تبدع هذا الجمال و هذا النظام اللذين يتجليان في العالم ؛ لأن القوة العمياء لا تنتج إلا الفوضى فالذي يحرك المادة هو عقل رشيد حكيم بصير "
.
.
يقول اكويناس :
"إن في وسعنا أن نعرف بطريق الفهم الطبيعي أن الله موجود ، و انه واحد لأن وجوده و وحدانيته تتلألأ في عجائب العالم و حسن تنظيمه "
.
.
قال بوسند :عفى الله عنه
أنا لا أعجب أبدا مما أقرأه هذه الأيام من سخرية و استهزاء بالإله الحق؛ لأن ذلك يمثل سلسلة تاريخية متصلة تبدأ من أعداء الرسل مرورا بأبي جهل ( و جماعته ) و تصل إلى بعض من نقرأ لهم بيننا ...
أنا لا أعجب لأنني و منذ صغري أقرأ قول الله تعالى
{ بل عجبت يسخرون . و إذا ذُكّروا لا يذكرون . و إذا رأوا آية يستسخرون }
تحياتي
بوسند

الجمعة، ديسمبر 01، 2006

الكويتيون .. مغفلون و منحرفون !!!

هناك مبالغة واضحة من قبل التيار الإسلامي في قضية مراقبة سلوك الناس و أخلاقهم ..

و تواجه هذه المبالغة بهجوم من الطرف الآخر الليبرالي متهما الاسلاميين بالتشكيك في أخلاق الناس و سلوكياتهم ، و كأن جميع الناس منحرفون أخلاقيا ..

و يقوم الليبراليون بحمل لواء الدفاع عن الشعب في وجه التشكيك الإسلامي في أخلاقهم ..

فتظهر الصورة النهائية أن الإسلاميين مشكّكون في أخلاق الناس ، و الليبراليون مدافعون عن الشعب في وجه التشكيك و الاتهام الإسلامي ..

هذه الصورة على الصعيد الأخلاقي ..

نرى في الجانب الفكري و السياسي تنقلب الصورة رأسا على عقب ..

لأن الإسلاميين دائما يحوزون على ثقة غالبية الشعب ويصلون بالأصوات الحرة إلى مراكز عليا ( مجلس الأمة – الاتحادات - الجمعيات و النقابات ..) فيتحول الليبراليون إلى مهاجم للشعب و متهما له بقلة الوعي الفكري ، و السذاجة السياسية و السطحية في التفكير ..

و يقوم الإسلاميون بالدفاع عن الشعب بأنه واعي و مدرك لخطر الليبرالية و مقتنع بأهمية التوجه الإسلامي ...

خلاصة الأمر .. أن كلا الطرفين لم يسلم من اتهام الشعب و التشكيك إما بأخلاقهم أو بعقولهم .

هذا لا يعني أبدا أن يكون هناك اهتمام بالحث على الأخلاق الإسلامية الحميدة ، و كذلك توعية الناس فكريا و سياسيا ، و لكن الخلل في المبالغة في ذلك ..

ولو جمعنا وجهتي النظر الإسلامية و الليبرالية فسيكون جميع الكويتيين إما منحرفين أخلاقيا أو متخلفين عقليا ...

قد يجمع الله الشتيتين بعدما *** يظنان كل الظن ان لا تلاقيا

هذه خلاصة نظرة تيارتنا لنا ...

فكيف تتقدم البلاد ؟!!!!!!!!

السبت، أكتوبر 07، 2006

هل انخدعنا بما يسمى ( النواب الوطنيون ) !!!!!
منذ بداية المجلس الحالي و نحن نلامس نشاطا محموما من قبل نواب التكتل الشعبي و التكتل الإسلامي و أخص فيهم نواب الحكة الدستورية .. فهم في حركة دائمة لا يتوقفون عن توجيه الأسئلة و تقديم الاقتراحات و مراقبة الوزراء خطوة خطوة ... السؤال : أين هم النواب الليبراليون و من يسمون بالوطنيين ؟!! لماذا لم نسمع بهم أو نسمع عنهم و عن انشطتهم و تحركاتهم ؟!!محمد الصقر .. فيصل الشايع .. علي الراشد .. عبدالله الرومي ... صالح الفضالة ..مشاري العنجري .. هناك غياب واضح و قصور فاضح في أداء هؤلاء النواب .. كل ما نسمع عنهم من تحركات هزيلة هي من اجل إنشاء تكتل وطني يضمهم و يحفظهم من الشتات .. بعد أن طارت الطيور بأرزاقها .. يبدو أنهم مازالوا يتكئون على سمعة ( الوطنية ) التي ألصقوها بأنفسهم و أرادوا احتكارها لتكون ماركة مسجلة لهم غير قابلة للشراكة .. !!!!يبدو أنهم مازالوا يعتمدون على موقفهم من الخمس دوائر و أن موقفهم هذا سيغنيهم عن أي تحرك آخر و ستكون بالنسبة لهم حسنة لا إثم بعدها !!!!!!!!المشكلة أن البعض يحاول أن يستر عيوب و تقصير هؤلاء النواب عبر الهجوم على نواب الإسلامية و الشعبي و تصويرهم على أنهم غوغاء و يسعون للتكسب الشعبي على حساب الوطن ... على طريقة ( أتغدى فيه قبل لا يتعشى فيني ) طيب .. إذا كان الشعبي و الاسلامي يسعون للتكسب على حساب الوطن و إثارة الغوغاء .. فلماذا لا يُرينا النواب الوطنيون كيفية الدفاع الحقيقي و العمل الجاد للوطن ؟!!!أنا لست ضد هؤلاء النواب .. بل بالعكس فكنت أتمنى لجميعهم الفوز في الانتخابات الماضية و كنت أسعى لذلك .. لأنني كنت أتوقع منهم أداء متميز و مواقف جادة ... و لكن في هذه الأيام أخذ يتطرق إلى ذهني السؤال التالي : هل انخدعنا بما يسمى ( النواب الوطنيون ) ؟!!!و تحياتي للجميعبوسند

السبت، سبتمبر 16، 2006

إلى الحقير بابا الفاتكان

العار عليكم و غضب الله و انتقامه

لقد زين لك جهلك بمقامك الصغير أولا و بمقام الإسلام الرفيع و بمقام نبيه السامي أن تتمادى على الإسلام و نبيه و تتطاول عليهما و أنت لم تبلغ من العلو إلا كم تبلغ الذبابة على الجبل الشامخ..

إن جهلك أرداك و جعلك تهرطق بما تمجه العقول العاقلة فأسأت إلى نفسك قبل أن تسيئ إلى الإسلام و نبيه الذين هم أعلى منك شئنا و مقاما

و ما تطاولك الدنيء إلا لأنك تعلم أن شوكة الإسلام في هذا العصر قد كُسرت من قبل أقوام لا يقلون عنك خسة و صغارا

و الله لو كانت للإسلام دولته التي ترفع رايته و تحمل عزته لما تجرأ لسانك العفن على النطق بهذا الكلام القذر الذي ينم عن طوية فاسدة ، و لما ترددت تلك الدولة في إعلان الحرب عليك لتقلع جذورك و تستأصل شرورك و تجعلك عبرة لغيرك من الحاقدين .. و لكن

فإن تكن عبثت أيدي الزمان *** و نالنا من تمادي بأسه ضرر
ففي السماء نجوم لا عداد لها *** و ليس يُكسف إلا الشمس و القمر
و كم على الأرض من خضراء مورقة *** و ليس يُرجم إلا من به ثمر


إنك أيها الأصغر جاهل بمحمد صلى الله عليه و سلم و بشمائله الكريمة و أخلاقه العذبة التي يشهد لها العدو والصديق ...

و لكن الحقد بلغ بك مبلغا يجعل عينيك لا ترى الشمس في واضحة النهار ..

و بلغ بك السفه مبلغا يجعلك ترى حقائق الأشياء على غير ما هي عليه ...

و ليتك رجعت إلى العقلاء و المنصفين من بني قومك حتى تسمع شهاداتهم و تعي أقوالهم بدلا من أن تتخبط بمثل هذا الكلام الذي لا يخرج إلا ممن فسد عقله ..

و ما أخبر الإنسان عن فضل نفسه *** بمثل اعتراف الفضل في كل فاضل
و إن أخس النقص أن يتقي الفتى *** قذى النقص عنه بانتقاص الأفاضل

و كذلك أنت جاهل بتاريخ قومك قبل أن تكون جاهلا بتاريخ المسلمين ،

هل تعلم كم عدد القتلى في جميع الحروب التي خاضها النبي صلى الله عليه و سلم ؟

و هل تعلم كم عدد الأرواح المسلمة التي أزهقتها الحملات الصليبية على بلاد المسلمين ؟!

هل تعلم كم قتل النصارى من المسلمين عندما دخلوا بيت المقدس ؟!!

في المقابل كم قتل صلاح الدين من النصارى عندما حرر بيت المقدس ؟!!

هل قرأت قصة فتح مصر على يد عمرو بن العاص عندما كانت تحت حكم الصليب ؟!!

لو قمت بعمل إحصائية في عدد قتلى المسلمين على يد الصليبيين و العكس لعلمت أن الجهل يسخر من جهلك

أيها الجاهل لو كنت تعرف إجابة كل هذه الأسئلة لعلمت أن الحمق يضحك من حمقك

إن التطرف وصمة في وجه من *** جعلوا صليبهم الرصاص المحرقا

أما مقام النبوة فإنه أرفع من أن يمس بهذا الهذيان أو يتأثر بهذه الترهات ، فالجبال الشم لا تميل بحصيات القاذف ، و عين الشمس لا تغطى بجناح بعوضة

أيها الأخرق :

قد تفرح عندما تجد ممن يلبسون لباسنا و يتسمون بأسمائنا يؤيدون كلامك و يدافعون عنك ..

لكن اعلم أنهم عندنا شرذمة قليل ليس لهم ظهر يُركب و لا ضرع يُحلب ، و أنهم لا يمثلون شيئا منا بل إن الأكثرية الكاثرة تمجهم و تحتقرهم و هم كالنجاسة ... و من المعروف أن الماء إذا كَثُر لا تأثر فيه النجاسة ... فلا تُطيل الفرح

و لا سلام بعد هذا الكلام

الخميس، سبتمبر 07، 2006

أحبائي ...
أصدقائي ...
هذه الأبيات الرائعة أرسلتها الشاعرة الرائعة ( شمس الذكريات ) و خصتها لمدونة بوسند
أتمنى أن تستمتعوا بقراءتها
تقول :
لماذا تداوي جروحي بجرح *** و تمضي هنيئا بفعل يديك
و ترفض صوتي و أنة قلبي *** و تهزأ إذا ما أتيت إليك
أأنت الذي كنت بسمة قلبي *** و تغدق حبا من راحتيك
أأنت ( فلان ) الحبيب القديم؟!! *** قل لي بربك ماذا لديك؟
أتجزي المحب بصد مرير ؟!! *** بنظرة كبر في مقلتيك
ترفق حبيبي .. ترفق بجرحي *** فصوتي و صمتي و قلبي لديك
شمس الذكريات



و سلامتكم ..

بوسند

الاثنين، أغسطس 28، 2006

( لنخرج العباد من الحرية إلى عبادة العباد )
لا أحب أن ننطلق في تأصيلنا لقضايانا من منطلق ضغط الواقع بسبب أو إحراج الآخر لنا .

لكني أجد نفسي مضطرا في هذا المقال أن أستحضر ردة الفعل الغربي من النظام السياسي الذي يدعوا إليه بعض الإسلاميين و ينسبونه للإسلام .
الكل يعلم أن الغرب قد وصل في نظام الحكم و طريقة تداول السلطة مبلغا عظيما من حيث الحرية و الشفافية و اختيار الحاكم و محاسبته و معاقبته .. و عزله إذا اقتضى الأمر
في ذات الوقت نجد بعضا ممن انتهجوا النهج الإسلامي يستميتون في تأصل الفقه السياسي الذي يدعوا إلى طاعة ولي الأمر مادام يقيم الصلاة ... و إن جار و أفسد و ابتدع و ظلم و استبد و طغى و تجبر .. ثم يكررون { و إن أخذ ملك و جلد ظهرك }
بل إن بعضهم تمادى أكثر حين حرّم النصيحة العلنية للحاكم .. و حرّم تشكيل الأحزاب .. و حرّم المظاهرات .. و جعل الشورى معلمة لا ملزمة .. و جعلوا مغتصب السلطة حاكما شرعيا .. و أصلوا لمثل هذا الخطاب الاستبدادي و حشدوا له النصوص المبتورة والأدلة المؤولة .

أن لا أعلم كيف لمثل أصحاب هذا الخطاب أن يدعوا الغرب إلى الدين الحنيف و هم يفهمونه بهذه الصورة المشينة .. ؟!! بل كيف لهم أن يدعوا العالم الحر إلى تلك الاستنباطات التي تستعبد الناس للحاكم

إن الصحابي الجليل ربعي بن عامر الذي لم يدرس في كليات الشريعة و الجامعات الإسلامية شرح النظام الإسلامي بعبارة واضحة حين قال : ( إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد )

في حين أن لسان حال بعض الإسلاميين يقول ( نحن مأمورون أن نخرج العباد من الحرية إلى عبادة العباد )

فحين يقول الغربي أنا أختار من يحكمني ..و أنا أحاسب من اخترته و أنقده و أقوّمه إذا اعوج .. و أعزله إذا لم يستقيم .. فماذا أجد عند المسلمين في المقابل إن أنا تركت ديني و أسلمت ؟!!

فماذا يملك أصاحب الخطاب الإسلامي المزور من إجابات على مثل هذا السؤال ؟!!