الأحد، مايو 31، 2009

التصدع الحركي في الكويت (1)





كشفت الانتخابات الماضية والأحداث التي تلتها عن مدى هشاشة الحركات السياسية في الكويت، حيث لم تسلم أيا من هذه الحركات من ضربة موجعة تسببت في تصدع أبنيتها المتصدعة في كثير منها.


عندما أتحدث عن تصدع الحركات السياسية فإنني أعني أكبر أربع حركات، وهي الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، والتجمع الإسلامي السلفي، والتحالف الوطني الديمقراطي والمنبر الديمقراطي.





فـ (حدس) مُنيت بخسارة مؤلمة في الانتخابات وذلك بانخفاض تمثيلها النيابي المنخفض أصلا ، ولم تكد تصحوا من هذه الضربة حتى جاءت ضربة موجعة من النائب السابق محمد البصيري عندما لم يلتزم بقرار مقاطعة الحركة للحكومة وعدم المشاركة فيها، فضرب قرار الحركة بعرض الحائط، بعد أن كان للحركة دورا رئيسيا في ظهوره السياسي !!






أما التجمع السلفي فخسارته كانت واضحة، كما أن وضعه الداخلي أكثر هشاشة، حيث لم يعرف عنه وجود أنظمة وهياكل عمل واضحة المعالم تنظم عمله ، وإنما التجمع تتنازعه عدة شخصيات متنفذة بينها صراع وضرب من تحت الطاولة -وأحيانا من فوقها - حيث دخلوا في صراعات داخلية كان آخرها الصراع من أجل تحديد الموقف من الدخول في الحكومة.





أما التحالف الوطني فهو في صراعات أيضا بينه وبين بعض أجزائه ومكوناته، حيث آثر أن لا يعلن عن مرشحيه في هذه الانتخابات - مثل حدس - خوفا على فرص مرشحيه والمحسوبين عليه في النجاح، حيث أعلنوا جميعهم أنهم مستقلون، بل إن الأمين العام السابق -العنجري- حقق فوزا ذهبيا بعد أن استقال من منصبه في التحالف، وهذا بدوره أكد على أن الاستقلالية عن هذه الحركات هو طريق النجاح في الانتخابات !
وقد زاد من الوضع الهش للتحالف الوطني تصريحات أحد مؤسسيه وهو يعقوب الصانع حيث وجّه انتقادات لاذعة للتحالف على خلفية موقفهم المرتبك من توزير موضي الحمود المحسوبة على التحالف.


أما المنبر الديمقراطي، فقد تبين ضعفه وتخبطه عندما طرح برنامج سياسي أيام الانتخابات ثم استدرك بأن مرشحي المنبر غير ملزمين بهذا البرنامج!! ثم تُوّج هذا التخبط بهزيمة رأس المنبر عبدالله النيباري الذي يصر حتى الآن على خوض الانتخابات رغم هزائمه المتكررة!!



وبعد...

هذا - وللأسف الشديد - هو وضع حركاتنا السياسية التي من المفترض أن تقود الساحة، و أن تكون في طليعتها، لكن لأسباب عديدة صارت هذه الحركات عبئا على العمل السياسي، فطغت الفردية والنزعة الاستقلالية وصار الكل يتبرء من هذه الحركات حتى أقرب الأقربين منها .



لماذا ياترى وصلت إلى هذا المستوى ؟!


هذا ما سنحاول الإجابة عنه في البوست القادم :)




تحياتي



بوسند

الخميس، مايو 28، 2009

إعجاب.. باختصار





من أكثر الشخصيات المعاصرة التي أعجب بها .. ولا أملك عند سماع صوته المميز إلا الانصات والتركيز .. وأحيانا الكتابة..

يتدفق علما .. ويتحدث ببلاغة وبساطة ومنطق قلّ نظيره في هذا العصر ..

يطرب له الشخص العادي .. ويعجب به الإنسان المتخصص

الشخ محمد متولي الشعراوي.. منذ أن فتحت عيني على الدنيا وأنا أشاهد الوالد حفظه الله معجب به ومتابع له ..
ولكني كلما تابعت دراستي وزادت قراءاتي ..أشعر بعظمة هذا الرجل..



صورة نادرة

إن من أسباب تميز الشعرواي أنه استطاع أن يجمع في تفسيره عدة عناصر من أهمها:


1- اللغة كمدخل وأساس لفهم النص القرآني.


2- محاولة الكشف عن فصاحة القرآن وسر نظمه.


3- الإصلاح الاجتماعي، والاهتمام بالشأن الاجتماعي للإنسان العادي


4- رد شبهات المستشرقين والمشككين في القرآن


5- يذكر أحيانا تجاربه الشخصية من واقع الحياة.


6- المزاوجة بين العمق والبساطة وذلك من خلال اللهجة المصرية الدارجة.


7- ضرب المثل وحسن تصويره.


8- الاستطراد الموضوعي.


9- النفس الصوفي.


10- الأسلوب المنطقي الجدلي.


من شدة إعجابي به جعلت نغمة موبايلي هي الموسيقى الختامية الشهيرة لبرنامجه :)

أترككم معها :




video

رحمه الله ..وتقبله عنده ..

اللهم لا تحرمنا أجره .. ولا تفتنّا بعده

آمين

تحياتي

بوسند

الثلاثاء، مايو 26، 2009

أحلام ليبرالية.. وخيالات وردية



من حق الليبراليين أن يفرحوا ويشعروا بالنشوة بسبب النتائج التي حصلوا عليها في الإنتخابات الأخيرة، فهي (قد) تعتبر نصرا وتقدما إذا ما قورنت بنتائجهم في الأعوام السابقة، التي كانوا ينتقلون فيها من هزيمة إلى أخرى أشد.
لكن ليس من حقهم أن يقدموا قراءة خاطئة لهذه النتائج تضع هذا النصر (النسبي) في غير موضعه، ويُحمّل أكثر مما يحتمل، ويحكموا من خلاله على المجتمع أنه بدأ ينتقل من التوجه الإسلامي إلى الليبرالية! وأن نهاية الإسلاميين أصبحت وشيكة !
لا شك في أن هذه القراءة سطحية؛ لأنه لا يمكن الحكم على مجتمع بالتغيّر والانتقال من حالة فكرية وثقافية إلى حالة أخرى نقيضة في أقل من سنة، فالنتائج الانتخابية لا تعبر عن هوية المجتمع الثقافية بقدر ما كانت تعبر عن مزاج سياسي عام اتسم بالرغبة في تغيير المشهد السياسي في ظرف أشبه بالطارئ له صفة الخصوصية، في ظل أزمة سياسية شعر الكل فيها أننا وصلنا إلى حافة الهاوية.


كما لا يمكن الحكم على قرب نهاية الإسلاميين في ظل تواجد اجتماعي ومؤسساتي متنام لهم، فالإسلاميون ليسوا مجرد مشروع سياسي، وإنما يمثلون تيار إصلاحي عام تعتبر السياسة أحد جوانبه، وليست الجانب الأوحد، فالمؤسسات الخيرية و الإصلاحية والتربوية والتوعوية والدعوية..إلخ لازلت قائمة تمارس أدوارها وانتشارها في المجتمع بمختلف أصعدته، فمن السذاجة والسطحية اختزال كل ذلك في المقاعد البرلمانية!


إن القراءة السطحية أغفلت أو تجاهلت عدة حقائق على أرض الواقع، لأن هذه الحقائق ربما تُفسد أجواء الفرح التي من النادر أن يشعر بها الليبراليون، ومن الهذه الحقائق :

1- ليس الإسلاميون فقط هم من مُني ببعض الهزائم، ولكن الليبراليين أيضا وعلى رأسهم القائد المناضل عبدالله النيباري الذي ربما سيستمر في النزول حتى الرمق الأخير، المشكلة أن النيباري يُعتبر رأس التيار، والأب الروحي له، فإذا كان هذا مصيره المتكرر، فإن ذلك له دلالة يجب أن تُقرأ قراءة صحيحة.


هذه الصورة من مدونة الزميل بومريوم




أضف إليه سقوط النائب السابق الدكتور محمد العبد الجادر!


2- أن الإسلامين الذين لم يحالفهم الحظ حققوا مراكز متقدمة، وليسوا في ذيل القائمة، ففي جميع الدوائر-باستثناء الخامسة- كانوا في المراكز ما بين الحادي عشر والخامس عشر، أي أنهم جميعا مازالوا في إطار المنافسة الحقيقية، ولا أظن بأن هذا الترتيب وهذه الأرقام تجعلهم على حافة النهاية السياسية والاجتماعية.

3- رغم كل الحديث عن سقوط الإسلاميين وانتصار الليراليين، فمازال الإسلاميون هم الكتلة الأكبر في المجلس، حيث يبلغ عددهم تقريبا مابين13 إلى 16 نائبا مع النواب الشيعة، بينما لا يتعدى الليبراليون في أحسن أحوالهم 6 نواب !! فعن أي نصر وهزيمة يتحدثون؟!!

هذا كله لا يعني عدم وجود تراجع إسلامي، أو أنني أبرئ التيار الإسلامي من أي قصور خلل في عملهم السياسي والانتخابي، ولكن يجب وضع ذلك الخلل في موضعه الصحيح وعدم المبالغة القراءة التفاؤلية..

لذلك أتمنى من الليبرالين أن لا يستغرقوا كثيرا في أحلامهم الوردية .. وأن يستيقظوا على وقع الحقائق على أرض الواقع..

وإلى أن يستيقظوا .. أتمنى لهم نوما هنيئا :)

الأحد، مايو 24، 2009

يا لها من فاتنة






أعترف بأنني ضعيفٌ أمامها .. حاولت الصمود.. ومقاومة إغرائها ..لكنها مافتئت تغريني بشتى الوسائل، وتستعمل كل الحيل ..
تتزين بأجمل زينة .. وتكشف عن مالا أصبر عليه.. بل إن الإغراء فطري فيها لا تتصنعه ولا تتكلفه ..

جمالها فتان .. وفتنتها أخاذة .. تدعوني .. فأتمنّع أولا ثم .. أنغمس فيها..

أشعر أحيانا بأنها تخفي عني الكثير من حسنها وجمالها .. حتى لا أذهب صريع ذلك الحسن .. فإنني لا أصبر عليه دفعة واحدة ..
لكن هل ذلك يُجدي؟


سترت محيّاها مخافة فتنتي *** بنقابها عني فكانت أفتنا

وتكاملت حسناً فلو قرنت لنا *** بالحسن إحساناً لكانت أفتنا



إنها فاتنة الطرف .. عاطرة العَرف

أدّعي أحيان أنني قادر على الصمود، وأن لي القدرة على تغليب العقل على العاطفة .. لكنني إن وجدت نفسي أمامها أراني منجذبا لا أرى سواها .. ويغيب العقل خلف أستار العواطف الجياشة.. وينصرف تفكيري كله نحو ذلك المخلوق الفاتن !


تدير عليَّ الكأسَ فاتنة الصبا *** بديعة معنى الحسن دقّت وجلّتِ

تفوق الطُّلى ريقاً ونشراً معطراً *** وتحكي الطّلا جيداً وحسن تلفّتِ

ويروي قضيب البان عنها محاسناً *** إذا خطرت في بُردها وتثنّتِ

حاولت أن أنساها أو أتناساها .. لكن فتنتها طاغية .. وطغيانها فتّان.. فأنّى يكون النسيان؟!


ألم تكُ واعدتني يا قلب أنّي *** متى ما تبت عن ليلى تتوبُ

فهأنا تائب عن حب ليلى *** فمالك كلما ذُكرت تذوبُ

أحاول أن أتشاغل عنها بأعمال طيبة .. وأفعال خيّرة .. ولكن متى ما فرغت من هذه الأعمال .. وجدتني هائما فيها .. سارحا مع طيفها .

تأخذني .. تضمني .. ترفض أن تتركني .. أحاول الانفكاك عنها .. فيزداد تمسكها .. لا تترك لي مجالا لأبيّن لها موقفي الحرج .. ترفض الكلام .. إلا في حديث الهيام !!

يا الله ماذا أصنع ..؟!!

هل عرفتم من هذه الفاتنة ؟!

إنها الدنيا :)





فاتنة الخلق .. وسالبة عقول الرجال والنساء

هل يستطيع أحد أن يدعي بأنه لم يُفتن بها ؟!!

يقول الحق تعالى : {زُين لكم حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة و الخيل المسومة والأنعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب}



أعترف بأنني لا أملك تلك القوة والشجاعة التي يملكها الإمام علي رضي الله عنه عندما خاطب الدنيا بنفسية المتحدي الخبير بأمرها والعالم بشأنها فيقول : "يا دنيا غرّي غيري، إلي تعرضت أم إلي تشوقت؟!.. هيهات هيهات قد باينتك ثلاثاً.. لا رجعة فيها فعمرك قصير.. وخطرك حقير.. آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق"



كيف لي بذلك .. وهي تخاطبني قائلة :

أنا فتنةُ الدنيا فتنتُ حجى الورى *** كلَّ القلوب فكلُّها بي مُغْرَمُ

أترى محيّانا البديعَ جمالُهُ *** وتظنُّ يا هذا بأنك تَسْلَم



أسأل الله تعالى أن يرزقنا خيرَها .. ويجيرنا من شرها ..


ويجعلنا ممن يعمرها بطاعته ..


ويجعلها في أيدينا .. لا في قلوبنا ..


اللهم وسع علينا الدنيا .. وزهّدنا فيها !!
تحياتي
بوسند

الأربعاء، مايو 20، 2009

تحديث - من شعر الرمز السياسي

التحديث في الأسفل
هذا مصير من يُحمّل أكثر مما يحتمل


السلام عليكم ..


منذ ظهيرة هذا اليوم .. وهذه القصيدة لا تفارق ذهني :)

لأمير الشعراء أحمد شوقي


عنوانها : الأسد ووزيره الحمار


يقول:


اللَّيثُ مَلْكُ القِفارِ *** وما تَضمُّ الصَّحاري


سَعت إليه الرعايا *** يوماً بكلِّ انكسارِ


قالت: تعيشُ وتبقَى *** يا داميَ الأَظفار


ماتَ الوزيرُ فَمَنْ ذا *** يَسوسُ أَمرَ الضَّواري؟!


قال: الحمارُ وزيري *** قَضى بهذا اختِياري


فاسْتَضْحَكت، ثم قالت: *** «ماذا رأَى في الحِمارِ؟»


وخلَّفتْهُ، وطارت *** بِمُضحِكِ الأَخبار


حتى إذا الشَّهْرُ ولَّى *** كليْلةٍ أَو نَهار


لم يَشعُرِ اللَّيثُ إلا *** ومُلكُهُ في دَمار


القردُ عندَ اليمين ؟*** والكلبُ عند اليَسار


والقِطُّ بين يديه *** يَلـهو بِعظمَةِ فار!


فقالَ: مَن في جُدوديَ *** مثلي عديمُ الوقار؟!


أَينَ اقتِداري وبَطشي *** وهَيْبتي واعتباري؟!


فجاءَهُ القردُ سرّا *** ًوقال بعدَ اعتذار:


يا عاليَ الجاه فينا *** كن عاليَ الأَنظار


رأَيُ الرعِيَّةِ فيكم *** من رأيكم في الحمار!
تحديث
أولا: أنا غير مسؤول عن الأفهام التي قد ترد على أذهان قراء القصيدة، فأنا مجرد ناقل للقصيدة من كتاب "الشوقيات" إلى هذه المدونة، وذلك لإعجابي بالقصيدة.. فقط لاغير :)
ثانيا: ليس لدي أي تعليق على تعيين ناصر المحمد رئيسا للوزراء أكثر من تعليقي عندما تم تعيينه في شهر ديسمبر الماضي .اضغط هنا
تحياتي
بوسند

الثلاثاء، مايو 19، 2009

قبل تعيين الرئيس.. كلمة يجب أن تُسمع






دخلنا مرحلة اختيار رئيس الوزراء، والكلمة الأشهر في هذه الفترة هي: "اختيار رئيس الوزراء من اختصاصات الأمير"، وأصدق ما يمكن إطلاقه على هذه العبارة هي أنها "كلمة حق يُراد بها باطل" !

فهذه الكلمة يُساء استعمالها، حيث يُرفض بسببها التحدث عن أي شرط أو ضابط لاختيار الرئيس، وأصبح البعض يتطرف إلى درجة منع أي نقد يُوجه لرئيس الوزراء بحجة أنه خيار الأمير!!

لا شك عندي أن هذا المسلك هو سبب حالة "التخبط الساسي" التي تعيشها البلد!

حول هذه الأفكار كتب الأستاذ المحامي فيصل اليحيى مقالا نفيسا يُسلط الضوء على ضوابط اختيار رئيس الوزراء ..

أتمنى قراءته بعناية ..





(قبل تعيين الرئيس)



الآن وبعد أن وضعت الانتخابات أوزارها، وظهرت نتائجها، وقال الشعب كلمته فيها، تدور الأحاديث والتكهنات عن منصب رئيس مجلس الوزراء.

ولا شك بأن قرار تعيين رئيس مجلس الوزراء هو حق للأمير، ولا شك أيضا بأن هذا الحق ليس مطلقا باعتبار أن:"لكل حق مهما كان نوعه شروط وضوابط لا يجوز إغفالها... ولعل أهمها بأن يكون منضبطا بإطاره القانوني السليم، وملتزما بروح المسئولية ومحققا لغاية وطنية..." وفقا لما جاء بخطاب الحل.

ومن هنا كان هذا الحق مقيد بجملة من الضوابط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها بالدستور والمستفادة من روحه.
وأول هذه الضوابط هي أن تتمثل في الشخص الذي يتم اختياره معاني القسم المنصوص عليه بالمادة (60) من الدستور والذي يؤديه الأمير قبل ممارسته لصلاحياته باحترام الدستور وقوانين الدولة، والذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه.

وعليه يسقط من دائرة الاختيار من سعى للإنقلاب على الدستور أو تفريغه من محتواه، أو من تدور حوله شبهات (مجرد شبهات) التعدي على الأموال العامة وتبديدها، أو من سعى في توجيه الرأي العام بإعلام فاسد أو بشرائه للذمم (سواء نقدا أو بشيكات) ليحافظ على مصلحته على حساب مصلحة الشعب.

كما يسقط من دائرة الاختيار ـ تحقيقا لمقتضيات القسم ـ الضعيف فاقد الأمانة الذي لا يمتلك رؤية ولا خطة، والذي لا يحسن اختيار ولا قيادة فريقه الوزاري من رجال الدولة، والعاجز عن الدفاع عن نفسه وعن قراراته، ولا سبيل له إلا الهروب عن تحمل مسئولياته إما بالتراجع عنها أو بالاستقالة أو بالسعي لحل مجلس الأمة.

أما الضابط الآخر فهو ألا يتم تعيين رئيس مجلس الوزراء إلا بعد اجراء المشاورات التقليدية التي نصت عليها المادة (56) من الدستور وبينتها المذكرة التفسيرية بأنها:"المشاورات التي يستطلع بموجبها رئيس الدولة وجهة نظر الشخصيات السياسية صاحبة الرأي في البلاد وفي مقدمتها، رئيس مجلس الأمة ورؤساء الجماعات السياسية، ورؤساء الوزراء السابقين الذين يرى رئيس الدولة من المفيد أن يستطلع رأيهم، ومن إليهم من أصحاب الرأي السياسي."

فهذه المشاورات من ناحية غير قاصرة على رؤساء مجالس الأمة السابقين كما جرى عليه العمل طوال الفترات السابقة، وهي من ناحية أخرى ملزمة بنص الدستور، ولا معنى لهذا الإلزام إن لم يكن لها أثر في اختيار الرئيس، الذي يبقى قرار تعيينه بيد الأمير.

ولا يُحضر ـ ولا يجب أن يحضر ـ في هذه المشاورات تداول الأسماء، بل إن أساس هذه المشاورات وطبيعتها تقتضي أن يرشح أهل الرأي للأمير من الأشخاص من يرونه أهلا لتولي هذه المنصب ليعينوه على حسن الاختيار.

فضلا عن أن رئاسة مجلس الوزراء يجب ألا تكون حكرا على فئة معينة أو شريحة بذاتها أو عائلة دون سواها، لأن في هذا الاحتكار تضييق لدائرة الاختيار واستبعاد للعديد من العناصر المؤهله لتولي هذا المنصب باعتباره ـ شأنه شأن باقي المناصب الإدارية والسياسية بالدولة ـ يجب ألا يكون قاصرا إلا على الكفاءات والكفاءات وحدهم دون سواهم.

ومبتدأ القول ومنتهاه في أمر منصب رئيس مجلس الوزراء هو أن حق الأمير في تعيينه لا يحجب دور الأمة في اختياره، فهذا ليس حقا لها فحسب، بل هو واجب عليها، ولا يمكن أن يكون في ممارسة الأمة لواجبها افتئات على حق الأمير.

والغريب أن ينكر البعض على الأمة هذا الحق وذلك الواجب وهي صاحبة السيادة ومصدر السلطات، وباعتبار أن هذا المنصب يتعلق برئاسة أخطر هذه السلطات في البلد وهي مجلس الوزراء المهيمن على مصالح الدولة والذي يرسم السياسة العامة للحكومة بنص الدستور، أي الذي يتعلق فيه حاضر الأمة ومستقبلها ومستقبل أجيالها.

وفي الختام نقول إن التأزيم لا يأتي في (انتخاب) الشعب لنواب يصرون على استخدام حقهم في الرقابه على الأداء الحكومي السيئ وفي التحقيق في شبهات الفساد والتعدي على المال العام الثابته بتقارير الأجهزة الرسمية للدولة فهذا واجبهم تجاه الشعب وحق الشعب عليهم، إنما التأزيم هو في (تعيين) من كان سببا في تردي الأداء وتفشي الفساد."
كتبه المحامي: فيصل صالح اليحيى
المقال نشر في جريدة الآن
تحياتي
بوسند

الأحد، مايو 17، 2009

النضج المعرفي (نَصٌ راقٍ)



عشق المعرفة .. الانفتاح الثقافي .. السمو المعرفي .. النضج الفكري كل تلك عناوين لهذا النص الجميل لأبي حامد الغزالي في كتابه "المنقذ من الضلال"



يقول رحمه الله:
" ...ولم أزل في عنفوان شبابي وريعان عمري، منذ راهقت البلوغ قبل بلوغ العشرين إلى الآن، وقد أناف السن على الخمسين، أقتحم لجّة هذا البحر العميق، وأخوض غَمرَتهُ خَوْضَ الجَسُور، لا خَوْضَ الجبان الحذور، وأتوغل في كل مظلمة، وأتـهجّم على كل مشكلة، وأتقحم كل ورطة، وأتفحص عن عقيدة كل فرقة، وأستكشف أسرار مذهب كل طائفة؛ لأميز بين مُحق ومبطل، ومتسنن ومبتدع، لا أغادر باطنيًّا إلا وأحب أن أطلع على باطنيته، ولا ظاهريّاً إلا وأريد أن أعلم حاصل ظاهريته، ولا فلسفياً إلا وأقصد الوقوف على كنـه فلسفته، ولا متكلماً إلا وأجتهد في الإطلاع على غاية كلامه ومجادلته، ولا صوفياً إلا وأحرص على العثور على سر صوفيته، ولا متعبداً إلا وأترصد ما يرجع إليه حاصل عبادته، ولا زنديقاً معطلاً إلا وأتجسس وراءه للتنبه لأسباب جرأته في تعطيله وزندقته.

وقد كان التعطش إلى درك حقائق الأمور دأبي وديدني من أول أمري وريعان عمري، غريزة وفطرة من الله وضُعتا في جِبِلَّتي، لا باختياري وحيلتي، حتى انحلت عني رابطة التقليد وانكسرت علي العقائد الموروثة على قرب عهد سن الصبا..."


ثم ذكر قاعدة في غاية الروعة، حيث قال: ".. فعلمتُ أن ردّ المذهب قبل فهمه والاطلاع على كنهه رميٌ في عَماية.."


تعليقي:


هذا النص الرائع للغزالي يمثل منهجا فكريا لمن أراد أن يرقيَ في سُلّم الثقافة والفكر، فهذه المسيرة الفكرية تمثل منهاجا نيّرا يحترم العقل، ويوّسع الأفق، ويُعمّق المعرفة..

الغزالي لم يختر طريقه إلى بعد أن خبر بقية الطرق، ولم يحدد المسلك إلى بعد أن امتحن بقية المسالك، فلم يبنِ رأيه على ردّ فعل، أو تأثّر عاطفي، أو تقليد للموروثات وإنما اختار بعد فحص واختبار .


إن حب الغزالي للاطلاع على ما عند الآخر من أفكار، جعله يعمّق نظرته لفكره، فمعرفة الآخر تجعل نقدنا له عن علم ودراية، لا جهل وعماية، حتي لا نصيبه بجهاله {فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}



تحياتي
بوسند

السبت، مايو 16، 2009

قراءة سريعة للنتائج




الآن وبعد أن انقشع الغبار الانتخابي.. لا بد من قراءة الرسائل الضمنية التي أوصلها الناخب الكويت من خلال هذه النتائج.

**********

وصول المراة لم يكن مفاجأ ، لكن المفاجئة في وصول، 4 مرشحات إلى الكرسي الأخضر، والحمد لله أن معظمهن ممن يستحق هذا الكرسي من الطاقات والكفاءات، وأتوقع أن الحاجز النفسي الذي كان عند البعض من وجود المراة في البلمان قد انكسر.

***********

من الواضح جدا -بالنسبة لي- أن هذا المجلس سيستمر لمدة 4 سنوات ، إلا في حال غباء الحكومة - وهو متوقع- في عدم استثمار الأغلبية الساحقة .

***********


كرسي الرئاسة سيأتي للخرافي على طبق من ذهب، ولا أتوقع بأن أحدا يجرؤ على منافسته.


************



وكذلك عودة ناصر المحمد ستتم بكل سهولة ويسر.. بل إن المراقب للاستقبال المصطنع وغير المعهود للمحمد بعد عودته من رحلة العلاج يدرك تمام الرسالة التي يُراد إيصالها !!


****************************


بالنسبة لحدس، لم أفاجئ بخسارة الدلال، وكنت متوقعا أن يكون من الـ15 الأوائل، وأتوقع أن فرصته ستكون أقوى في المرات القادمة، ولكني تفاجأت بسقوط الشايجي، فالشايجي من أنشط الأعضاء من ناحية التواصل الاجتماعي، كما أنه الأنشط في الأداء البرلماني !


بالنسبة لي فإن سقوط الرشيد والكندري أمر متوقع ..


وكذلك فوز الحربش لم يكن مستغربا..


أما أن يكون لحدس ممثل واحد (رسمي) فهذا يوجب عليه أن يعيدوا النظر في منهج عملهم، ويقيموا مراجعات جذرية في الفكر والممارسة!


**************


حقق التيار الليبرالي رقما صعبا بفوز كل من : صالح الملا، أسيل العوضي، رولا دشتي، معصومة المبارك، عبدالرحمن العنجري، علي الراشد، ومن الملاحظ بأن تنامي عددهم تزامن مع الطابع الحكومي للمجلس.. وكذلك فإن خروج محمد الصقر كان (فال) طيب على الليبراليين:)



****************



وبمناسبة الحديث عن الليبرالين، فقد استطاع النائب أحمد السعدون تحقيق رقما جيدا عن طريق الإرتماء في أحضان هذا التيار، والاستفادة من صعوده، فالفوز الذي حققه السعدون هذه المرة لم يكن بسبب خطاب السعدون السياسي الذي تعودنا عليه، وإنما بالتحالف الواضح والمكشوف مع الليبراليين، بالإضافة إلى الجهد الإعلامي الاستثنائي الذي جعله يُعلن عن نفسه حتى في قناة سكوب!!، بل إنه أعلن عدم استحقاق الاستجوابات المقدمة، وعدم ممانعته من دمج رئاسة الوزراء بولاية العهد، ووحضوره غير المعهود لاستقبال ناصر المحمد.. كل ذلك غريب على نهج السعدون.. لكنها حلاوة الروح:)



**************




استطاع الإعلام الفاسد من تحقيق بعض النتائج لصالحه، فانحسار عدد أصوات المسلم، وتراجع نسبة تمثيل حدس، وتقدم السيد حسين القلاف.. وتقدم علي الراشد.. كل ذلك يعطي مؤشرات لدور هذا الإعلام!!



**************

ختاما .. أسأل الله تعالى أن يُبرم لهذا البلد أمر رشدٍ، يُعزّ فيه الصالحون .. ويُذل فيه الفاسدون



تحياتي


بوسند


الخميس، مايو 14، 2009

قائمتي الشخصية

هذه قائمة بأسماء من أتمنى فوزهم في كل دوائر الكويت، وقناعتي بهم إما لتوافق فكري، أو لتميز بالأداء، أو لعمق في الطرح ووضوح في الرؤية.

على أن ذلك لا يعني التوافق والموافقة على كل ما يطرحه المرشح، وإنما تبقى مانطق الخلاف موجودة..


الدائرة الأولى:




د. حسن جوهر
(الهدوء.. وعقلانية الطرح)

.

.


الدائرة الثانية:



عبدالرحمن العنجري
( إتزان.. وتصحيح المسار)


د.حمد المطر
(طاقة شبابية)



د. سلوى الجسار
(وضوح القضية)




د. جمعان الحربش
(قوة وأمانة)
.

.

.


الدائرة الثالثة:

المحامي محمد عبدالقادر الجاسم
(في العمق)




د.فيصل المسلم
(الحرب على الفساد)



المهندس عبدالعزيز الشايجي
(الإنجاز الحقيقي)


المحامي محمد الدلال
(العقلانية والحكمة)
.

.

.

الدائرة الرابعة



محمد الخليفة
(أقوى صوت للأقليات)
.

.

.

الدائرة الخامسة




د. سعد الشريع
(الثائر على القبيلة)



ناصر المري
(طرح راق.. ورؤية واضحة)



ملاحظة: القائمة قابلة للتغير في الساعات القليلة القادمة

تحياتي
بوسند



الاثنين، مايو 11، 2009

تحديث +د.أسيل.. ورسالة الدكتوراه (مصيبة أخرى)

التحديث في الأسفل

اليوم وصلني إيميل من أحد قرّاء ومتابعي المدونة، وهو باحث أكاديمي كويتي وطالب في الدراسات العليا في جامعة Texas Austin وهي الجامعة التي حصلت منها د.أسيل العوضي على شهادة الدكتوراه.

يقول هذا الباحث -جاسم محمد- أنه حصل على ملخص لرسالة أسيل في الدكتوراه والتي تتحدث فيها عن الليبرالية الإسلامية.. وبعد أن قرأ الملخص كتب هذا المقال الرائع الذي - والذي خص به مشكورا مدونة بوسند- وضع له عنوان:

ماذا تخفي د. أسيل؟!!

وأنا سأضع المقال كاملا .. ثم سأعلق عليه ..

يقول الأخ الباحث جاسم محمد:

" إن الديموقراطية في أوضح وأشهر تعاريفها هي حكم الشعب للشعب بالشعب، وعندما تعذر تطبيق هذا التعريف على أرض الواقع استبدل الناس الممارسة الديموقراطية بالممارسة الديموقراطية الممثلة، وتعني أن يقوم الناس باختيار من يمثلهم ويتولى الشأن السياسي بالنيابة عنهم.
إن أبسط أساسيات هذا التمثيل هو أن يعرف الناخب مالذي يمثله هذا النائب، أي أن يتعرف على تاريخه ونشأته وتعليمه وحالته وبيئته الاجتماعية، وخلفيته الفكرية، وبدون معرفة ودراية بهذه المكونات تختل معايير الاختيار ولا تحقق الممارسة الديموقراطية الأهداف والغايات المرجوة منها.

إن من ركائز الديموقراطية أيضا أنها تحتفل بالاختلافات وتعتبرها إثراءا وإضافة للحياة، كما أن الاختلافات الفكرية تتمازج لتنتج حلولاأوسع نظرا وأنجع علاجا لمشكلات المجتمع، ومع هذا الاحتفاء بالاختلاف والترحيببه تقع المسؤولية على المرشح ليبين للناخبين أفكاره ورؤاه بقدر استطاعته فهي معيار الاختيار، وكذلك المسؤولية تقع على الصحافة ووسائل الإعلام لترتقي بالحوار العام وتوجهه نحو النقاش حول المبادئ والأفكار أكثر من الأشخاص والأحداث.

ولعله من المناسب في هذا الوقت التطرق إلى موضوع يخص المرشحة الدكتورة أسيل العوضي وهو ما يتعلق بنظرة الدكتورة إلى الممارسة السياسية في الكويت وبالأخص نظرتها إلى الشريعة الإسلامية والديموقراطية، حيث لا يخفى أن الدستور الكويتي قد قرر في مادته الثانية أن دين الدولة الإسلام، وأن الدين الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع.

لكن الاطلاع على الأفكار التي سطرتها الدكتورة أسيل العوضي في رسالتها للدكتوراه يثيرالعديد من التساؤلات!! وقد وجدنا أن تسليط الضوء على هذه الأفكار يعطي صورة أفضل للناخب الكويتي عن المرشحة الدكتورة أسيل العوضي، فقد يساهم هذا الموضوع في بناء الصورة العامة للدكتورة عند الناس التي كانت محل نقاش حول موقفها من الحجاب الشرعي وأسلوبها في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته وصحابته.

إن الدكتورة أسيل في رسالتها للدكتوراه تتنكر لفكرة أن ينسجمالإسلام مع الديموقراطية حيث تصفهما بالمتناقضان فقد قالت في مطلعرسالتها: "نظريا أنا أقول بأن الإسلام منطقيا يتنافى مع اليبرالية"

وهذاالتصريح من الدكتورة يحتاج إلى توقف ومسائلة، حيث كما ذكر آنفا أن الدستورالكويتي يقرر بأن دين الدولة الإسلام وأن الكويت بلد ديموقراطي، والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا: ما المنهج التي ستلتزم به الدكتورة أسيل العوضي لو وصلت إلى كرسي المجلس؟ هل ستتجاهل أحكام الإسلام بحجة تعارضها مع المنصب البرلماني التي قد تصل إليه حسب فهمها؟ أم أنها ستلتزم بأحكام وتعاليم الإسلام التي استنتجت هيفي رسالتها للدكتوراه بأنها تتعارض مع الديموقراطية الليبرالية؟

إن هذا السؤال الجوهري قد يهم الغالبية العظمى من الناخبين الكويتيين، ويطلبون إجابة واضحة وصريحة عليه.


إن الدكتورة أسيل لم تتوقف في استنتاجاتها عند هذا الحد، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما ذكرت بأن المكون الإسلامي في الحياة السياسية لا يأتي بالخير على الممارسة الديموقراطية بل إنه يقرر في أحسن أحواله المزيد من السلطوية والاستبداد، بدلا من الحرية والليبرالية المثالية، حيث ذكرت بأن "نشرالمؤسسات الديموقراطية لن يقود المجتمع الإسلامي ليكون مجتمعا ليبراليا ديموقراطيا بل بالعكس سينتج نموذج أسميه "الإسلام السلطوي الديموقراطي" والذي يطبق فيه بعض الإجراءات الديموقراطية لا للدفع نحو المزيد من الأفكار المثاليةالليبرالية ولكن لحفظ الأنماط السلطوية المتكررة في ثقافة الشرق الأوسط".


إن للدكتورة أسيل كل الحق بتبني أي فكرة تطيب لها نفسها ويرتاحلها عقلها، وفي نفس الوقت فإن الحق أوجب للناخبين أن يعرفوا هذه الأفكار التي يتبناها المرشحون، حتى يحققوا أهداف الديموقراطية الذي ذكرت سابقا حتى لو اعتقدت الدكتورة أسيل أن نجاح هذه الأفكار مستحيلة في ظل بلد ديموقراطي مسلم كالكويت.

إننا وتحريا للدقة والأمانة العلمية ننشر ترجمة لملخص بحث الدكتوراه للدكتورة أسييل قد كتبته بنفسها وعبرت به عن أفكارها المذكورة سابقا، كما أننا نضع بين يدي القارئ النسخة الإنجليزية من هذا الملخص لنترك له حرية الرجوع للمصدر الرئيسي والاطمئنان إلى عدم تحيز الترجمة أو تحريف المعنى.





*ملخص البحث*

"هذا البحث هو نقد لليبرالية اللإسلامية كنموذج معدل من الليبرالية السياسية، هذاالنموذج له مكونين: الليبرالية الإسلامية والليبرالية السياسية الذان يعدلانليتناسبا مع بعضيهما.
من ناحية فإن الليبرالية الإسلامية تتحقق من خلال تفسيرالنصوص وإعادة صياغة المفاهيم ضمن التعاليم الإسلامية والذي بدوره يقف عقبة أمام توافقها مع الليبرالية السياسية، من ناحية أخرى الليبرالية السياسية يتم التعديل عليها يتتناسب مع الليبرالية الإسلامية.
يحتج البعض أن هذا التعديل على النموذج الليبرالي ضروري لأنه يسمح بالموائمة مع بعض الخصائص المميزة للإسلام والمجتمعات المسلمة في الشرق الأوسط. على النقيض فإنني أحاجج بأن الإسلامية الليبرالية مستحيلة.
في مشروعي البحثي هذا أقوم بتطوير حجج ضد اليبرالية الإسلامية: الحجة الأولى نظرية والأخرى اجتماعية-سياسية.
نظريا أنا أقول بأن الإسلام منطقيا يتنافى معاليبرالية، الليبرالية السياسية تفرض التزاما بالمبادئ الليبرالية وترفض أي حد كبير للحرية الفردية بينما الإسلام يفرض خضوعا لأوامر الله المعروفة من خل التعاليمه.
لذلك فأنا أقول بأن النموذج المقترح لليبرالية الإسلامية مبني على مفاهيم غامضة تفتقد للتعريف الواضح للإسلام والليبرالية.
إن محاولة الجمع بين الليبرالية والإسلام هي محاولات واهية ومحكوم عليها بالفشل إلا أن يتم إعادةمراجعة المفاهيم الأساسية المتعلقة بالإسلام والمتعلقة بالليبرالية.
إن الإسلام كما هو مفهوم ومطبق في المجتمعات المسلمة لا يسمح بالمتطلبات الأساسية لنظام سياسي الليبرالي، فلا الثقافة السياسية ولا الفرد كعنصر سياسي في المجتمعات العربية المسلمة يستوفون متطلبات النظام السياسي الليبرالي أو الاجتماعي أو حتى الفكري، وبدون هذه المستلزمات فإن تشجيع الإسلاما لليبرالي (نظريا) ونشر المؤسسات الديموقراطية لن يقود المجتمع الإسلامي ليكون مجتمعا ليبراليا ديموقراطيا بل بالعكس سينتج نموذج أسميه "الإسلام السلطوي الديموقراطي" والذي يطبق فيه بعض الإجراءات الديموقراطية لا للدفع نحو المزيدمن الأفكار المثالية الليبرالية ولكن لحفظ الأنماط السلطوية المتكررة في ثقافةالشرق الأوسط. "

النص باللغة الأنجليزية:

*Abstract (Summary)* This dissertation is a critique of Islamic liberalism, as amodified model of political liberalism. This model has twocomponents--liberal Islam and political liberalism--that are modified toaccommodate one another. On the one hand, liberal Islam is achieved throughthe process of textual reinterpretation and conceptual reformation ofcertain issues within the Islamic doctrine that hinder its compatibilitywith liberalism or democracy. On the other hand, political liberalism ismodified to accommodate some principles dictated by liberal Islam. Someargue that this modified model of liberalism is crucial because itaccommodates the particular characteristics of both Islam and the Muslimsocieties of the Middle East. In contrast, I argue that Islamic liberalism is not possible. Inmy project, I develop two arguments against Islamic liberalism: one istheoretical, and the other is sociopolitical. Theoretically, I argue thatIslam is logically inconsistent with liberalism. Political liberalismentails commitment to the liberty principle and rejection of any drasticlimitation on individual liberty, while Islam entails submission to God'swill known through the divine revelation. Hence, I argue that the proposedmodel of Islamic liberalism relies on obscure conceptions and lacks precisedefinitions of both Islam and liberalism. The attempt to reconcileliberalism and Islam is ill-conceived and destined to fail unless somefundamental conceptual assumptions regarding both Islam and liberalism arereexamined. As a sociopolitical system, Islam, as understood and practicedin Muslims societies, does not allow for the fundamental prerequisites of aliberal political system. Neither the political culture nor the individualas political agent in Arab Muslim society meets the social, political orintellectual requirements of a liberal system. Without such prerequisites,motivating a liberal Islam (theoretically) and implementing democraticinstitutions will not lead a Muslim society to become liberally democratic.Instead, the result may be a model I call "Islamic authoritarian democracy,"in which some formally democratic procedures are implemented, not to advanceliberal ideals, but rather to preserve the authoritative norms prevalent inMiddle Eastern culture.

تعليقي:

ماذا أقول بعد أن قرأتم فكر الدكتورة أسيل العوضي، والذي من الواضح فيه الإنسلاخ عن الهوية الإسلامية، بل إنها تحاول أن تجرّد الإسلام من أي صلاحية لهذا العصر..

كما أنها ترفض أي التعديل على الليبرالية السياسية لكي تتناسب مع الإسلام !!

لماذا يا دكتورة؟!! لأنها ترى بأن الليبرالية " ترفض أي حد للحرية الفردية بينما الإسلام يفرض خضوعا لأوامر الله المعروفة من خلال تعاليمه"

لماذا لا تريدين أي حد للحرية يا دكتورة؟!!

وما الاعتراض على الخضوع لأوامر الله ؟

باعتبارك ليبرالية هل تطالبين بالتخلي عن الخضوع لأوامر الله حتى نحقق الليبرالية التي تطالبين بها ؟!!

ترى د. أسيل بأن: " إن محاولة الجمع بين الليبرالية والإسلام هي محاولات واهية ومحكوم عليها بالفشل"

وتقول : " فإنني أحاجج بأن الإسلامية الليبرالية مستحيلة"

وتقول: " نظريا أنا أحتج بأن الإسلام منطقيا يتنافى مع اليبرالية"


هذا حقك في الاعتقاد .. لكن السؤال الذي نوجهه لك الآن هو: بما أن الإسلام والليبرالية لا يجتمعان .. فماذا اخترتِ يا دكتورة؟؟ هل اخترت الإسلام أم الليبرالية ؟

أتمنى أن لا تعتبري هذه الأسئلة شخصية، فأنت الآن مرشحة لتمثيل الأمة، ومن حق الأمة أن تعرف موقفك من دينها ومن دين الدولة الرسمي، ومن مصدر التشريع فيها ؟!!

عندما أقرأ مثل هذه الأفكار الخطيرة .. أقول في نفسي: كيف سيكون مصير الأجيال القادمة إذا وصل إلى المجلس من يحمل هذه الأفكار ويدافع عنها ؟!!

يالله سترك



تحديث:

أضم صوتي إلى صوت الزميل الطارق في الاعتذار عما ورد في مدونتي في موضوع ( ياصالح.. وجودك استمرار لغيابك)، حيث وصلتني معلومات مغلوطة ولم أتمكن من التأكد منها فبل نشرها .

واعتذاري هذا لا يغيّر أبدا من موقفي من النائب السابق صالح الملا، وعدم قناعتي به كنائب صالح لتمثيل الأمة






تحياتي
بوسند




الأحد، مايو 10، 2009

أستاذة التضليل.. هل تعرفونها؟



في صباح هذا اليوم و(عالريج) وصلني هذا (المسج) من زميلي الشاعر صاحب مدونة صالح للشعر، ويقول فيه:
:
كيف للعاقل أن يسمعها
ويرى الفهم سويّا عندها
:
خِفّةٌ في منطق القول لها
زنّة في أذني من صوتها
:
لغة الضاد ولا تتقنها
تخلط الحابل في نابلها
:
كيف يا قوم نرى قادتنا
من ذوات الخلط في سيرتها
:
كيف ترقى في سلّم العلم هنا
أم لها في (الدال) ما يسندها
:
صارت (الدال) عليها عالة
خزيها في الناس ما يفضحها
:
جلست أفكر فيمن يقصد زميلنا العزيز .. وما زلت أفكر :)
:
فهل تساعدوني في معرفتها ؟
:
:
تحياتي
:
:
بوسند

السبت، مايو 09، 2009

ياصالح.. وجودك استمرار لغيابك


دائما ندعو إلى أن يكون التصويت للمرشح بعيدا عن الاعتبارات الشخصية والطائفية والقبلية .. إلخ


وأن نضع مصلحة الوطن نصب أعيننا ونحن نختار المرشح، وأن لا ننجذب للشعارات البراقة واللسان المعسول ..


لا أظن بأننا نختلف على ماسبق..

إذا أردنا أن نطبق ما سبق على أحد المرشحين الذين ملؤوا البلد ضجيجا .. سنجد أن أبلغ بيت من الشعر يمكن أن ينطبق عليه هو:

كمثل الطبل يُسمعُ من بعيدٍ *** وداخله من الخيرات فاضي!

النائب السابق صالح الملا .. منذ أن دخل -ومنذ الجلسة الأولى- وهو يحاول أن يلفت الانتباه ويعترض على الفاضي والمليان !

قلنا ممكن يكون لهذا النائب الجديد شيئا يقدمه لوطنه يغفر له هذه البرهجة التي يتقنها باحتراف ..

فانتظرنا ..

وانتظرنا ...


فماذا كانت النتيجة ؟!!

إليكم النتيجة :






ومن أراد الاطلاع تفصيل كشف الحضور والغياب الرسمي عليه بهذا الرابط

هذا الجدول انتشر بين الناس، وما أدري ما هو موقف النائب (المحترم) عند اطلاعه على انجازاته العظيمة ؟!!!


كيف يقابل الناس وحضوره للمجلس أقل من 50% ؟؟!



لن نكون مبالغين في تقييم الملا بالمقارنة مع أعضاء مجلس الأمة كلهم .. ولكن نقارنه بزملائه بالدائرة الذي يخاطبون نفس الشريحة ..



مجموع ماقدمه الملا = 4 !!

مجموع ما قدمه الشايجي = 118 !!


لا أدري ماهو موقف صالح الملا وهو يرى ترتيبه (الأخير) من بين زملائه .. بل الأخير بامتياز !!

أتمنى أن يكون للناخبين موقف حازم مع من يحاول أن يلعب على عقول الناس بكثرة جعجته وصراخه وعندما يأتي ميدان العمل والإنجاز نراه بالمركز الأخير !!


من العار أن يمثل هذا وأمثاله أبناء الكويت !!


ياصالح الملا .. الكويت تستحق منك أفضل من ذلك !!

فأنت لم تختر الكويت .. إنما اخترت نفسك وبعت الكويت !!


تحياتي




بوسند

الأربعاء، مايو 06، 2009

التصويت للجنس !!

:
أنا مع مشاركة المرأة، ولا مانع عندي -شرعيا واجتماعيا- من وصول المرأة إلى قبة البرلمان، ولا أعترض -من حيث المبدأ- على التصويت لمرشحة.
:


لكن بعض ما يتم طرحه حاليا في الساحة الانتخابية عن دور المرأة يعبّر عن (جنون انتخابي) !

يتمثل هذا الجنون في جانبين :
:


الأول: هناك من يطرح أن وصول المرأة سيكون هو الحل السحري لمشاكل البلد، وأن وصول المرأة المرأة للبرلمان سيغيّر من وضعنا السياسي، وسنتقدم ونتطور .. إلخ
:
وهذا ما توحيه أو تصرح به افتتاحية جريدة القبس اليوم !!
:

وتأتي إمرأة متحيزة وتدّعي الموضوعية لتقول بكل سطحية :
انتخبوا المرأة لأنها الأفضل !!

هذا للأسف مقال (للدكتورة!!!) حنان المطوع ، ترى فيه -بتعميم مخل- أن المرأة متفوقة على الرجل في كل المجالات!!
:

مثل هذا الطرح يُعبر عن اختلال في النظر وفقدان للاتزان في النظر للواقع السياسي، حيث يكون معيار الكفاءة هو (جنس) المرشح!!
:

وأنا هنا لن أرد بالمثل وأقول بأن الرجل هو الأكفأ، وإنما أقول : ياعقلاء .. ياصحافة.. يادكاترة .. يامثقفين .. يامرشحات ومرشحين .. الكفاءة لا علاقة لها بمجنس المرشح ..
:



الثاني: البعض قد يصوت للمرأة من باب ردّ الفعل السلبي تجاه المجلس السابق، فمنطقهم يقول: بما أن الرجال لم يُوفّقوا في المجلس السابق فلنجرب المرأة، وهذه النظرة لا تقل سطحية و سذاجة عن النظرة السابق، فهي أيضا تقيّم أداء النائب باعتبار جنسه !!
:

أصحاب هذه النظرة يظلمون أنفسهم وبلدهم .. والكفاءات
:

بل إن الواقع أثبت أن المرأة أيضا لا تقل تخبطا عن بعض الرجال ..
:

فالدكتورة أسيل .. صدمت المجتمع في تعديها على الثوابت بأسلوب سطحي
:

والمرشحة نوال المقيحط .. ترى بأن المجتمعات الخليجية هي سبب ثقب الأوزون
:

ولطيفة رزيحان .. بطلة قناة سكوب والتي تاجرت بأخيها الشهيد تريد تتكسب من وارئه
:

وطيبة الإبراهيم .. تريد تغيير قوانين الميراث ليتساوى الرجال والنساء !!
:

وعايشة الرشيد .. ترى بأن البلد ليس فيها رجال !!
:

بالطبع .. هذا لا يعني عدم وجود كفاءات في صفوف المرشحات..

ولكن ما أريد أن أقول بأن التخبط موجود في صفوف النساء كما هو موجود في صفوف الرجال ..

لذلك لا علاقة أبدا بجنس المرشح في التصويت ..
:


هل وصلت الفكرة ؟!!
:



تحياتي
:
:


بوسند




الاثنين، مايو 04، 2009

أسيل.. والتضليل

أول مرة عرفت فيها د. أسيل العوضي كان في عام 2007 ، وذلك عندما دُعيت للمشاركة في برنامج "الديوانية" والذي كان يقدمه د. شفيق الغبرا على تلفزيون الكويت، وكان عنوان الحلقة "الدين والأخلاق"!

من ذلك الوقت عرفت التوجه الفكري للدكتورة أسيل، حيث كانت تدافع وبشدة عن انفصال الأخلاق عن الدين وأنه لا شأن له (الأخلاق) به (الدين)، وأن الأخلاق مصدرها عرفي أو عقلي، وأن الدين ليس له أي دور فيها.. وبالطبع دار حوار ساخن حول هذه النقطة.

تذكرت هذا اللقاء عندما أعلنت أسيل عن ترشيح نفسها للانتخابات.. وتذكرته هذه السنة أيضا .. ولم أستغرب أبدا عندما استمعت إلى المقطع الصوتي الذي انتشر وهي تنتقد فيه الحجاب الإسلامي، وتشرح أسبابه ومقاصده بشكل سطحي وساذج

نعم.. لم أستغرب لأنني سمعت منها فيما يتعلق بالدين والأخلاق كلاما يصيب بالغثيان.. ويُشعر بالقلق على مصير الأجيال القادمة إذا كانت هذه الأفكار تتسلل إلى عقولهم في الجامعة .. والقلق أكثر عندما يكون حامل مثل هذه الأفكار ممثلا للأمة في البرلمان.

لن أرد على ما جاء في هذا المقطع التسجيلي، والذي تحاول فيه المرشحة أن تشرح فيه الآية الكريمة، لأن النصوص في وجوب الحجاب كثيرة وليست مقتصرة على هذا النص، ولأن ما ورد من كلام الدكتورة أتفه من أن يُرد عليه ردا علميا، فهو ليس كلاما علميا وإنما (سوالف حريم) تحاول فيه الدكتورة أن تضلل الطلبة بتعالمها وإظهار نفسها بمظهر العارف بالنصوص الشرعية ودلالاتها .

ولكن حسبي أن أقول ما يلي:

1- واضح من كلام الدكتورة جهلها الفاضح والواضح بأبسط أحكام الشريعة وأدلتها وكيفية الاستنباط منها، بل إنها لم تستطع أن تقرأ الآية ولو مرة واحدة بشكل صحيح وهي { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذين وكان الله غفورا رحيما}

2- الدكتورة لم تحترم تخصصها وإنما اقتحمت مجالا آخر، وهو استنباط الأحكام من النصوص، ولا شك أن في ذلك تعدٍ واضح على (أخلاقيات العلم) التي من المفترض أن تكون معروفة عند دكاترة الأخلاق على الأقل.

3- أسلوب المرشحة في الحديث عن خير القرون من الصحابة ونساء المؤمنين، أسلوبٌ بعيد كل البعد عن اللباقة والاحترام الذي من المفترض أن يكون حاضرا عند الحديث عن أولئك النفر الذين أنزل الله فيهم الآيات التي تزكيهم وتُثبت خيريتهم، فكان من المفترض أن تراعي الدكتورة أسلوب حديثها عن هذا الجيل المبارك.


أخيرا.. لا نريد أن نزيد مصائبنا في هذا البلد بوصول هذه النوعية من المرشحين إلى مقعد تمثيل الأمة .. ففينا ما يكفينا من مصائب في الممارسات الحكومية والنيابية.. فلا نريد أن نزيد عليها بلاوي فكرية وأخلاقية..

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم *** فأقم عليهم مأتما وعويلا


تحياتي


بوسند

الجمعة، مايو 01، 2009

مضحكات القاهرة

من يجلس في مصر بلاشك ستقع عيناه على الكثير الكثير من المشاهد العجيبة والغريبة والمضحكة والمبكية ..إلخ
وكم ذا بمصرَ من المضحكات *** ولـكـنه ضـحك كالبكا
لذلك فإنني لا أتورع عن جعل الكاميرا في وضع الاستعداد دائما .. ستعدادا لالتقاط تلك المشاهد .. فإليكم حصيلتها :
.
.

ما رأيكم بعنوان المحل إللي بالأحمر ؟
.
.



خمس ضباط في تاكسي واحد!!
.
.

عند ضريح الحسين (لا حول ولا قوة إلا بالله)
.
.
ما ودكم تشاركون:) ؟
.
.

المنصة التي اغتيل عليها الرئيس أنور السادات
.
.
سوق الأزبكية .. سوق جميل لبيع الكتب القديمة والمستعملة و النادرة .. وبسعر زهيد
.
.

إحدى مكتبات الأزبكية
.
.

شي طبيعي أن أكون ذاهب إلى الكلية فأجد العساكر محيطين بها :)
.
.

ويمنعون الطلبة من الدخول .. بحجة : الإخوان المسلمين عاملين مظاهرات :)
.
.


إعلان حقيقي عند باب الكلية :)


.
.

تحياتي
.
.
بوسند