الأحد، مايو 24، 2009

يا لها من فاتنة






أعترف بأنني ضعيفٌ أمامها .. حاولت الصمود.. ومقاومة إغرائها ..لكنها مافتئت تغريني بشتى الوسائل، وتستعمل كل الحيل ..
تتزين بأجمل زينة .. وتكشف عن مالا أصبر عليه.. بل إن الإغراء فطري فيها لا تتصنعه ولا تتكلفه ..

جمالها فتان .. وفتنتها أخاذة .. تدعوني .. فأتمنّع أولا ثم .. أنغمس فيها..

أشعر أحيانا بأنها تخفي عني الكثير من حسنها وجمالها .. حتى لا أذهب صريع ذلك الحسن .. فإنني لا أصبر عليه دفعة واحدة ..
لكن هل ذلك يُجدي؟


سترت محيّاها مخافة فتنتي *** بنقابها عني فكانت أفتنا

وتكاملت حسناً فلو قرنت لنا *** بالحسن إحساناً لكانت أفتنا



إنها فاتنة الطرف .. عاطرة العَرف

أدّعي أحيان أنني قادر على الصمود، وأن لي القدرة على تغليب العقل على العاطفة .. لكنني إن وجدت نفسي أمامها أراني منجذبا لا أرى سواها .. ويغيب العقل خلف أستار العواطف الجياشة.. وينصرف تفكيري كله نحو ذلك المخلوق الفاتن !


تدير عليَّ الكأسَ فاتنة الصبا *** بديعة معنى الحسن دقّت وجلّتِ

تفوق الطُّلى ريقاً ونشراً معطراً *** وتحكي الطّلا جيداً وحسن تلفّتِ

ويروي قضيب البان عنها محاسناً *** إذا خطرت في بُردها وتثنّتِ

حاولت أن أنساها أو أتناساها .. لكن فتنتها طاغية .. وطغيانها فتّان.. فأنّى يكون النسيان؟!


ألم تكُ واعدتني يا قلب أنّي *** متى ما تبت عن ليلى تتوبُ

فهأنا تائب عن حب ليلى *** فمالك كلما ذُكرت تذوبُ

أحاول أن أتشاغل عنها بأعمال طيبة .. وأفعال خيّرة .. ولكن متى ما فرغت من هذه الأعمال .. وجدتني هائما فيها .. سارحا مع طيفها .

تأخذني .. تضمني .. ترفض أن تتركني .. أحاول الانفكاك عنها .. فيزداد تمسكها .. لا تترك لي مجالا لأبيّن لها موقفي الحرج .. ترفض الكلام .. إلا في حديث الهيام !!

يا الله ماذا أصنع ..؟!!

هل عرفتم من هذه الفاتنة ؟!

إنها الدنيا :)





فاتنة الخلق .. وسالبة عقول الرجال والنساء

هل يستطيع أحد أن يدعي بأنه لم يُفتن بها ؟!!

يقول الحق تعالى : {زُين لكم حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة و الخيل المسومة والأنعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب}



أعترف بأنني لا أملك تلك القوة والشجاعة التي يملكها الإمام علي رضي الله عنه عندما خاطب الدنيا بنفسية المتحدي الخبير بأمرها والعالم بشأنها فيقول : "يا دنيا غرّي غيري، إلي تعرضت أم إلي تشوقت؟!.. هيهات هيهات قد باينتك ثلاثاً.. لا رجعة فيها فعمرك قصير.. وخطرك حقير.. آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق"



كيف لي بذلك .. وهي تخاطبني قائلة :

أنا فتنةُ الدنيا فتنتُ حجى الورى *** كلَّ القلوب فكلُّها بي مُغْرَمُ

أترى محيّانا البديعَ جمالُهُ *** وتظنُّ يا هذا بأنك تَسْلَم



أسأل الله تعالى أن يرزقنا خيرَها .. ويجيرنا من شرها ..


ويجعلنا ممن يعمرها بطاعته ..


ويجعلها في أيدينا .. لا في قلوبنا ..


اللهم وسع علينا الدنيا .. وزهّدنا فيها !!
تحياتي
بوسند

هناك 10 تعليقات:

سوق المناخ يقول...

الدنيا فتنة وإختبار ... رجاء تصحيح الآية (القناطير ، عنده حسن المآب )...

أبو أسامة يقول...

عرفنا أنها الدنيا لكن لم نعرف أي أبوابها (: فهي تفتح لكل الباب الذي يغره. اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار,

أثـَـر ... يقول...

" وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا " ..

أثــَـر .,

غير معرف يقول...

آنا راح بالي على الكنافة:)

موضوع رائع منك ياجميل.

صقر قريش

غير معرف يقول...

تدوينة رائعة.. ومختارات شعرية أروع ما شاء الله..

"اللهم اجعل الدنيا في يدي، ولا تجعلها في قلبي"

بارك الله فيك..

مستعدة

بوسند يقول...

أخي سوق المناخ ..

شكرا .. تم التصحيح

ولك الامتنان

::::::::::::::::::::::::::::

أهلا بأبي أسامة ..

الباب إللي في بالك :)

تحياتي
::::::::::::::::::::::::

آثر

صدق الله العظيم

وشكرا على التذكير

::::::::::::::::::::::


صقر قريش ..

الكنافة تعتبر أحد مصادر الفتنة بالنسبة لك :)

ولك التحية

::::::::::::::::::::::::::

مستعدة ..

شكرا على مرورك المشرق

تحيّتي

ام علي يقول...

موضوع جيدنحتاجه شكرا للتذكير ولكن لم احبذ ابدا استعمالك لابيات شعر تذكر الكأس
ولو كان استعارة او كناية فالبدائل كثيرة
شكرا

بوسند يقول...

أم علي ..

قام كعب بن زهير بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم يقول :

شُجت بذي شبمٍ من ماء محنية *** كأنه مُنحلٌ بالراح معلولُ

و(الراح) أحد أسماء المشروب

وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه في مطلع قصيدته في فتح مكة وهو يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم :

إذا ما الأشربات ذكرن يوما
فهن لطيب الراح الفداء

نوليها الملامة إن ألمنا
إذا ما كان موت أو لحاء

ونشربها فتتركنا ملوكا
وأسدا ما ينهنهنا اللقاء

ولم يُذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم استنكر أو اعترض على ذلك!!

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : {ما بال أقوام (يتنزهون) عن الشيء أفعله}

فالنبي الكريم يلوم أقواما يترفعون ويتنزهون عن أشياء كان يفعلها هو صلى الله عليه وسلم ويقبلها ولا يعترض عليها ..

فيأتي هؤلاء الناس يعترضون بدعوى التنزه والتورع.. لذلك يكمل النبي هذا الحديث بقوله {ألا إني أتقاكم لله وأكثركم خشية} وذلك ردا عليهم لأن في اعتراضهم وتنزههم نزعة نفسية قد تتطور فتوصلهم إلى الإعتقاد بأنهم أكثر تورعا منه صلى الله عليه وسلم!!

وهؤلاء موجودون في كل زمان ومكان.. ولا حول ولاقوة إلا بالله!

Catism القطويّة يقول...

وقانا الله من فتنتها، ولا أدعي أني لم أفتن بها أيضا.
أقترح أن نؤسس رابطة للمدونين المفتونين، علنا نجد حلا ناجعا مع هذه الدنيا الدنيّة!

بورك قلمك النيّر :)

بوسند يقول...

القطوية

آآآمين

وأنا مستعد أن أكون أمين عام المفتونين :)

واختاري لك منصب :)

تحياتي