الثلاثاء، مايو 26، 2009

أحلام ليبرالية.. وخيالات وردية



من حق الليبراليين أن يفرحوا ويشعروا بالنشوة بسبب النتائج التي حصلوا عليها في الإنتخابات الأخيرة، فهي (قد) تعتبر نصرا وتقدما إذا ما قورنت بنتائجهم في الأعوام السابقة، التي كانوا ينتقلون فيها من هزيمة إلى أخرى أشد.
لكن ليس من حقهم أن يقدموا قراءة خاطئة لهذه النتائج تضع هذا النصر (النسبي) في غير موضعه، ويُحمّل أكثر مما يحتمل، ويحكموا من خلاله على المجتمع أنه بدأ ينتقل من التوجه الإسلامي إلى الليبرالية! وأن نهاية الإسلاميين أصبحت وشيكة !
لا شك في أن هذه القراءة سطحية؛ لأنه لا يمكن الحكم على مجتمع بالتغيّر والانتقال من حالة فكرية وثقافية إلى حالة أخرى نقيضة في أقل من سنة، فالنتائج الانتخابية لا تعبر عن هوية المجتمع الثقافية بقدر ما كانت تعبر عن مزاج سياسي عام اتسم بالرغبة في تغيير المشهد السياسي في ظرف أشبه بالطارئ له صفة الخصوصية، في ظل أزمة سياسية شعر الكل فيها أننا وصلنا إلى حافة الهاوية.


كما لا يمكن الحكم على قرب نهاية الإسلاميين في ظل تواجد اجتماعي ومؤسساتي متنام لهم، فالإسلاميون ليسوا مجرد مشروع سياسي، وإنما يمثلون تيار إصلاحي عام تعتبر السياسة أحد جوانبه، وليست الجانب الأوحد، فالمؤسسات الخيرية و الإصلاحية والتربوية والتوعوية والدعوية..إلخ لازلت قائمة تمارس أدوارها وانتشارها في المجتمع بمختلف أصعدته، فمن السذاجة والسطحية اختزال كل ذلك في المقاعد البرلمانية!


إن القراءة السطحية أغفلت أو تجاهلت عدة حقائق على أرض الواقع، لأن هذه الحقائق ربما تُفسد أجواء الفرح التي من النادر أن يشعر بها الليبراليون، ومن الهذه الحقائق :

1- ليس الإسلاميون فقط هم من مُني ببعض الهزائم، ولكن الليبراليين أيضا وعلى رأسهم القائد المناضل عبدالله النيباري الذي ربما سيستمر في النزول حتى الرمق الأخير، المشكلة أن النيباري يُعتبر رأس التيار، والأب الروحي له، فإذا كان هذا مصيره المتكرر، فإن ذلك له دلالة يجب أن تُقرأ قراءة صحيحة.


هذه الصورة من مدونة الزميل بومريوم




أضف إليه سقوط النائب السابق الدكتور محمد العبد الجادر!


2- أن الإسلامين الذين لم يحالفهم الحظ حققوا مراكز متقدمة، وليسوا في ذيل القائمة، ففي جميع الدوائر-باستثناء الخامسة- كانوا في المراكز ما بين الحادي عشر والخامس عشر، أي أنهم جميعا مازالوا في إطار المنافسة الحقيقية، ولا أظن بأن هذا الترتيب وهذه الأرقام تجعلهم على حافة النهاية السياسية والاجتماعية.

3- رغم كل الحديث عن سقوط الإسلاميين وانتصار الليراليين، فمازال الإسلاميون هم الكتلة الأكبر في المجلس، حيث يبلغ عددهم تقريبا مابين13 إلى 16 نائبا مع النواب الشيعة، بينما لا يتعدى الليبراليون في أحسن أحوالهم 6 نواب !! فعن أي نصر وهزيمة يتحدثون؟!!

هذا كله لا يعني عدم وجود تراجع إسلامي، أو أنني أبرئ التيار الإسلامي من أي قصور خلل في عملهم السياسي والانتخابي، ولكن يجب وضع ذلك الخلل في موضعه الصحيح وعدم المبالغة القراءة التفاؤلية..

لذلك أتمنى من الليبرالين أن لا يستغرقوا كثيرا في أحلامهم الوردية .. وأن يستيقظوا على وقع الحقائق على أرض الواقع..

وإلى أن يستيقظوا .. أتمنى لهم نوما هنيئا :)

هناك 11 تعليقًا:

ام علي يقول...

شكلهم ماراح يستيقظوا الا على اصوات خفقان بيارقنا باذن الله

بو سند ابدعت بورك قلمك .. كثير من هالمواضيع :)

ALMOJADED يقول...

اخي بوسند
تشرفت بالمرور على مدونتك المباركة

ولكن لدي تساؤل رغم بعدي عن الساحة الانتخابية ....

هل غابت مثالية التيار الاسلامي المتوقعة من قبل الشارع الكويتي و ذلك لغيابه في عرضه ( الوااااضح ) لفكرته و منهجه ( الاسلامي ) الذي يميزه عن غيره من التياراات ؟؟؟

الـسـنـبـلـة يقول...

فالنتائج الانتخابية لا تعبر عن هوية المجتمع الثقافية بقدر ما كانت تعبر عن مزاج سياسي عام اتسم بالرغبة في تغيير المشهد السياسي في ظرف أشبه بالطارئ ------
أوافقك الرأي بأن فوز الليبراليين هو مزاج سياسي خصوصا و ان الشعب الكويتي شعب مزاجي درجة أولى

لكن فوز الليبراليين ... يرجع الروح لفكرهم " الداثر" في مختلف مؤسسات المجتمع !!

دمتم

Catism القطويّة يقول...

تحليل واف ومنطقي. :)
الليبراليون أقلية لكن صوتها عالٍ ويستفز الناس الناس ويجلِب عليهم، "وما يعدهم الشيطان إلا غرورا"

ترقبوا في الانتخابات القادمة الشعار الجديد:
شاركونا الغرور P:

الملكة يقول...

فالنتائج الانتخابية لا تعبر عن هوية المجتمع الثقافية بقدر ما كانت تعبر عن مزاج سياسي عام اتسم بالرغبة في تغيير المشهد السياسي

راقت لي الجملة
لكن الا تعتقد ان المزاج السياسي العام يشكل نقطة ربما تتصل مع غيرها من النقاط المزاجية المسقبلية بين فترة و اخرى لترتبط و تشكل مسارا يحدد هوية المجتمع ..
فلنفترض ان ما حدث طفرة ...ان تحدث طفرة في اي نتائج شي ليس بالمستغرب انماالمهم هو اتجاه هذه الطفرة .و ماتنبئ به
اظن ان علينا ان نقر بان هناك تغير حتى لو طفيف في الذوق العام (الاختيار) العام للمجتمع ...و هذا شيء عادي و سنة كونية لكن اتفق معك انها ليست لصالح الليبرال تحديدا

4 يقول...

رائع ... تحليل موضوعي بحت

بوسند يقول...

أم علي..

آمين ..

مثل هذه المواضيع لا تغني التفكر في قول الله تعالى : { قل هو من عند أنفسكم }

وشكرا

:::::::::::::::::::::::::::::

أخي المجدد

أهلا بك ..

ويسعدني وجودك هنا

خلاصة جوابي على سؤالك الهام هي :

نعم :(

تحياتي

::::::::::::::::::::::::::

السنبلة

نعم .. قد يعيد شيئا من الروح إليهم، لكن إذا حصلت لهم نكسة في الانتخابات القادمة، فإن ذلك سيكون أشبه بضربة مضاعفة ..

شرفني مرورك

:::::::::::::::::::::::::

القطوية..

صدق من قال:

كمثل الطبل يُسمع من بعيد *** وداخله من الخيرات فاضِ

شكرا لمرورك..

:::::::::::::::::::::::::

الملكة


في رأيي أن نتائج الانتخابات القادمة بعد 4 سنوات ستحدد هل هو مزاج طارئ أم تحول في هوية المجتمع ..

فلننتظر

ولك الامتنان

:::::::::::::::::::::::::::::
4
شكرا لك

وتقبل خالص التحايا

غير معرف يقول...

مقال رائع وتحليل ثاقب
ولكن لما عبرت عن الإسلاميين بأنهم تيار إصلاحي، أرى أن الإسلاميين وخاصة حدس ضاعفت جهدها السياسي في الأيام الأخيرة، مقللة جهدها في الجوانب الأخرى والتي لا تقل أهمية عن السياسة
دمتم بود

بوسند يقول...

عزيزي غير معروف

أهلا بك

حدس ليس تيار إصلاحي، وإنما هي حركة سياسية فقط منبثقة من ذلك التيار العريض، إذن فهي متخصصة، فهي ليس حركة دعوية أو خيرية أو توعوية ..إلخ وإنما هي تعمل في الحrل السياسي فقط

ولك الشكر على المرور والتعليق

تحياتي

غير معرف يقول...

كيف ينجحون وأنا هنا!!

صقر قريش

بوسند يقول...

كفو ياصقر قريش ..

لاتزال الكويت بخير ..مادمت أنت فيها

:)

تحياتي