لطالما انتظرت هذا الكتاب الذي كثيرا ما كان يحدثنا به د.حاكم، ويحيل إليه في الكثير من المسائل التي كنا نتناقش حولها، ونسأله عنها.
يا له من توصيف مؤلم، والحقيقة دائما مؤلمة.. لكن من الواجب الاعتراف بها.. وهذه أول خطوة نحو التصحيح.
ثم يطرح المؤلف الأسئلة التي يجيب عليها الكتاب، أو ما يسمى بمشكلة البحث، حيث طرح العديد من الأسئلة التي قد يعتبرها البعض بسيطة.. لكن مشكلتنا في اسبساط البسيط.. حتى يغدوا مجهولا بين الناس، يتساءل المؤلف :
"من الرب الذي له السيادة على الناس؟
ومن الملك الذي له عليهم حق الطاعة؟
ولمن الملك في الأرض؟ ولمن الحكم والفرض؟
وما الغاية من إرسال الرسل وإنزال الكتب؟
وماهي الجاهلية التي جاء القرآن لتحطيم نظمها، وهدم قيمها؟
وما معنى قول العرب للنبي صلى الله عليه وسلم: (إن ما جئت به مما تكرهه الملوك)
وما حقيقة النزاع بين الله وملوك الأرض حتى يقول جل جلاله {لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار}، ويقول : { أنا الملك! أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ }
ما حقيقة التوحيد الذي جاء به القرآن؟ وما علاقته بالحرية ؟ وما معنى العبودية؟ وما الشرك الذي ندد به وأبطله؟
وما الأصول العقائدية الإيمانية التي يقوم عليها الخطاب السياسي الإسلامي القرآني والنبوي والراشدي؟ "
لا شك أن هذه الأسئلة تدخل في صميم العقل والوجدان المسلم، والتي تمثل الإجابة الحقيقية عليها حلا للكثير من الإشكاليات الثقافية، كما أنها توجد العديد من الإشكاليات الواقعية، لما تمثله من زعزعة للعديد من الكيانات القائمة على أرض الواقع اليوم!!
لماذا تحرير الإنسان؟؟
كان د. حاكم قد ألفه كتابه المثير (الحرية أو الطوفان)

وقد أحدث هذا الكتاب العديد من ردود الأفعال حوله سلبا وإيجابا، فكتب حوله العديد من الكتاب في الصحافة المحلية والعربية، حتى صدرت منه طبعات أخرى أُلحقت بها تلك الردود.
الحرية أوالطوفان كان عبارة عن دراسة للخطاب السياسي والشرعي ومراحله التاريخية، أما تحرير الإنسان فإنه يعالج الخطاب.. وأصوله العقائدية، لماذا؟
يقول المؤلف: " وقد كنت أظن -والظن أكذب الحديث- أن الأساس العقائدي من الوضوح بمكان الذي لا أحتاج فيه إلى تفصيل القول، حتى ظهر لي بعد صدور ( الحرية أو الطوفان) مالم يكن في الحسبان! وهو أن جذور الأزمة تتجاوز الخطاب السياسي العملي إلى الخطاب العقائدي، وهذا يكشف مدى ما تواجهه الأمة من أزمة فكرية وثقافية كبرى .."
لذلك جاء ( تحرير الإنسان) مكملا ومستوعبا أيضا الحرية أو الطوفان..
اتمنى أن يصل الكتاب إلى الكويت في أسرع وقت حتى تتمكنوا من اقتنائه وقراءته وإثرائه بالملاحظات والتعليقات والاعتراضات.. فهكذا يتحقق الوعي.. ليتغير الواقع
تحياتي
بوسند