
كشفت الانتخابات الماضية والأحداث التي تلتها عن مدى هشاشة الحركات السياسية في الكويت، حيث لم تسلم أيا من هذه الحركات من ضربة موجعة تسببت في تصدع أبنيتها المتصدعة في كثير منها.
عندما أتحدث عن تصدع الحركات السياسية فإنني أعني أكبر أربع حركات، وهي الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، والتجمع الإسلامي السلفي، والتحالف الوطني الديمقراطي والمنبر الديمقراطي.

فـ (حدس) مُنيت بخسارة مؤلمة في الانتخابات وذلك بانخفاض تمثيلها النيابي المنخفض أصلا ، ولم تكد تصحوا من هذه الضربة حتى جاءت ضربة موجعة من النائب السابق محمد البصيري عندما لم يلتزم بقرار مقاطعة الحركة للحكومة وعدم المشاركة فيها، فضرب قرار الحركة بعرض الحائط، بعد أن كان للحركة دورا رئيسيا في ظهوره السياسي !!

أما التجمع السلفي فخسارته كانت واضحة، كما أن وضعه الداخلي أكثر هشاشة، حيث لم يعرف عنه وجود أنظمة وهياكل عمل واضحة المعالم تنظم عمله ، وإنما التجمع تتنازعه عدة شخصيات متنفذة بينها صراع وضرب من تحت الطاولة -وأحيانا من فوقها - حيث دخلوا في صراعات داخلية كان آخرها الصراع من أجل تحديد الموقف من الدخول في الحكومة.


أما المنبر الديمقراطي، فقد تبين ضعفه وتخبطه عندما طرح برنامج سياسي أيام الانتخابات ثم استدرك بأن مرشحي المنبر غير ملزمين بهذا البرنامج!! ثم تُوّج هذا التخبط بهزيمة رأس المنبر عبدالله النيباري الذي يصر حتى الآن على خوض الانتخابات رغم هزائمه المتكررة!!
وبعد...
هذا - وللأسف الشديد - هو وضع حركاتنا السياسية التي من المفترض أن تقود الساحة، و أن تكون في طليعتها، لكن لأسباب عديدة صارت هذه الحركات عبئا على العمل السياسي، فطغت الفردية والنزعة الاستقلالية وصار الكل يتبرء من هذه الحركات حتى أقرب الأقربين منها .