السبت، ديسمبر 20، 2008

أحمد البغدادي ..والتنوير المظلم

حضرت الاحتفالية التي أقامها مركز " الحوار " للثقافة ، والتي كانت بعنوان :
.
.
" التنوير ارث المستقبل "
.
.
بمناسبة الاحتفالية العالمية لعصر التنوير الإنساني !!
.
.
وكان من ضمن فعاليات الاحتفالية محاضرتان حاضر فيها كل من:
.
.
د. أحمد البغدادي
.
.
د. توفيق السيف
.
.


د. محمد أركون
.
.
استمتعت بمحاضرة الدكتور محمد أركون الذي استعرض فيها تاريخ حركة الاستنارة ..
واعترف فيها بأن :
.
.
" المسير التاريخية للفكر الإسلامي المستنير سبقت أوربا "
.
.

كما كانت محاضرة الدكتور توفيق السيف مثرية حيث تحدث فيها عن تاريخ التنوير في السعودية ..
.
.
الذي كان الدور الأكبر فيه للإسلاميين السعوديين بشتى تياراتهم ..
.
.

أما الدكتور أحمد البغدادي فإنه لم يزد على أن رسخ قناعتي به ، وهي أنه يعرض انفعالاته النفسية – التي تنامت بعد سجنه - عن الإسلام والمسلمين أكثر مما يعرض ثقافة وفكر .
.
.

خلاصة ماذكره البغدادي .. أن التنوير الحقيقي هو التخلصة من أسر جميع القيود والسلطات .. وعلى رأسها سلطة الدين !!!
.
.

وقال بأن الكويت لا يمكن أن تكون دولة تنويرية و الفكر الديني متغلغل فيها .. ويهيمن على حياة الناس منذ ولادتهم .. فالأذان بأذن المولود .. وتقييد الديانة في شهادة الميلاد .. والزواج على طريقة دينية .. ومراسم الوفاة أيضا يتدخل فيها الدين ، كل ذلك يعبّر عن هيمنة دينية تناقض الموقف من التنوير ..
واستغرب أن يكون هناك تنويريون ويتزوجون على الطريقة الدينية ؟!!
.
.

من الواضح أن البغدادي لم يعد يطيق أي شيء فيه رائحة إسلام أو مسلمين ، فهو يعترض على كل ماهو إسلامي – حتى الأذان بإذن المولود والزواج – ويعتبر ذلك حاجزا وعائقا أمام التنوير الحقيقي !
.
.

البغدادي يطرح فكر التنوير بطريقة تسيء إليه وإلى أصحابه ومؤيديه .. وإلى الفكرة التي يسوّقها ..
.
.

لا أدري كيف يسوّل له عقله المناداة بمثل هذه الأفكار التي يزعم أنها (أفكار تنويرية) بهذه الطريقة الفجة والتي أظن بأن كثيرا ممن يطلقون على أنفسهم ( تنويريين) يرفضون مثل هذا الغلو في التفكير .
.
.

البغدادي لم يطرح فكرا تنويريا ، ولم ينتقد الفكر الإسلامي في صميمه بقدر ما تحدث عن شكليات وأمور لا علاقة لها بصميم التنوير .
.
.

إن الوقت الذي كان المسلمون يؤذنون فيه بآذان مواليدهم كانوا في نفس الوقت يصدّرون للعالم أرقى النظريات في عالم الفكر و الفيزياء والطب والرياضيات والبصريات .. إلخ
.
.

يا بغدادي .. إن الزواج على الطريقة الدينية ليس هو سبب تأخر المسلمين
و دفن الأموات وفق الشريعة الإسلامية ليس هو سبب تخلف المسلمين
بل إن وجود المنسلخين عن دينهم وهويتهم والمنهزمين أمام أنفسهم هو سبب تخلف المسلمين !
.
.

أنا لا أدري إن كان القائمون على مركز الحوار يؤيدون طريقة البغدادي وما ذهب إليه أم لا؟!
.
.
لكن نصيحتي لهم هي أن يُبعدوا أمثال هذا الرجل عن أنشطتهم وبرامجهم .. هذا إن أرادوا أن يكون لهم تأثير وحضور إيجابي عند عامة الجماهير ، لأن اليغدادي – كما قلت سابقا – لا يعرض ماعنده بنفسية الرجل الذي يريد أن ينشر الفكر وينوّر المجتمع ، وإنما البغدادي راجل ساخط على كل شيء ، يتحدث بنفسية التحدي والتشنج والتسخط ..
.
.
فوجود مثل هذه النوعية من الناس في أنشطتكم سينفّر الناس منكم .. ويجعل أنشطتكم تتمحور حول مجموعة من الساخطين و الناقمين والمنبوذين اجتماعيا وجماهيريا !
.
.

وأخيرا .. الحمد لله الذي عافنا مما ابتلاه به
.
.
تحياتي
.
.
بوسند

هناك 12 تعليقًا:

Catism القطوية يقول...

شكرا أبا سند جزيلا لنقل ما تم في الندوة لنا.

أمامي الآن كتابان للدكتور أحمد البغدادي:

1. دراسات في السياسة الشرعية عند فقهاء أهل السنة
مكتبة الفلاح، 1978

2. "كتاب الأحكام السلطانية والولايات الدينية تأليف أبي الحسن علي بن محمد بن حبسب الماوردي"
تحقيق د. أحمد البغدادي
مكتبة دار ابن قتيبة، 1989
وأظن الكتاب مبني على رسالة الدكتوراه الخاصة بالبغدادي.


لو أطلعت على محتوى الكتابين لجزمت أن من كتبتها إسلامي، بل لربما لظننت أنه سلفي!

ويكفيك أن تقرأ هاتين الفقرتين في مقدمة الكتاب:

"... حيث أن الدين عقيدة وشريعة تجمع بين الدين والدنيا بدرجة يستحيل الفصل بين الاثنين ..."
دراسات في السياسة الشرعية، صفحة 9.


"هذه القيود الدينية سوف تظل إلى أن تقوم الساعة. فالشارع لم يشرعها إلا لحكمة مقصودة، العبودية لله عزوجل"
دراسات في السياسة الشرعية، صفحة 10.


لا نقول إلا نسأل الله أن يهديه ويرده إلى جادة الصواب.

بوسند يقول...

أهلا بالسيدة القطوية ..

البغدادي مر بطورين، فبداياته كان إسلاميا ، وكان يكتب في مجلة المجتمع !
بل إنه كان معجبا بحزب التحرير !

أما اليوم فهو على ما ترين، فسبحان مغيّر الأحوال، والعبرة - كما يقول ابن عطاء - في كمال النهايات .


شكرا على النقل

وأدامك الله بخير دائما

Kuw_Son يقول...

بو سند .. يا ليت لو تعلن في أحد مواضيعك عن ندوات ستقام أو أنشطة ثقافية في طور الإعداد ليتسنى لنا حضورها ..

شكرا لتنويرنا بما جاء في الاحتفالية :)

بوسند يقول...

حاضر ياأخي كويت سون

سأحاول أن أعلن ما استطعت إلى ذلك سبيلا ..

وأهلا بك هنا

تحياتي

غير معرف يقول...

خوش موضوع ..
بس شنو سبب التحول الفكريي عند البغدادي ؟

صالح..للشعر والمبطط الكبدي يقول...

السلام عليكم
الفعالية كانت جميله لولا بعض الشوائب الفكرية
ولكن لعلها تكون حافز لفعاليات مقابله اخرى منك ومن رفاقك يا بوسند:))

غير معرف يقول...

اقتباس " خلاصة ماذكره البغدادي .. أن التنوير الحقيقي هو التخلصة من أسر جميع القيود والسلطات .. وعلى رأسها سلطة الدين !!! "

عزيزي أبا سند،
إذا كان البغدادي يعي فعلا ما يقول، فبرأيي أنه متسق مع فكر " ما بعد الحداثة" الذي يلغي أي مرجعية مطلقة ثابتة متجاوزة - حسب تعبير المسيري رحمه الله - فتكون الأمور في التحليل الأخير "سايحة"، لا يوجد فيها مقاييس للخير والشر، النسبية هي الحقيقة!، والحركة هي الثبات! والمربع هو الدائرة! حالة يتساوى فيها المفكر المستنير "بعد الحداثي" مع الكلب أعزكم الله، فالجميع خاضع لقانون مادي واحد، وهنا أنا لست مبالغا، بل هذا هو ملخص التنوير المظلم "ما بعد الحداثي".

حالة مزرية، أسأل الله لي ولكم العافية والسلامة.

أخوك/أبو بدر

العين يقول...

كلام البغدادي خطير ..

يتعارض مع العقيدة .. يدرك ذلك أي مسلم حتى لو لم يكن شرعي

المصيبة .. إذا كان قايل هذا الكلام و لم يقف له أحد يعلق و يبين خطورة ما يطرحه البغدادي

الدفاع و الرد مهم في مثل هذه المواقف

شنو ترك حق نوال السعداوي

بوسند يقول...

غير معروف ..

لا أعرف ماأسباب التحول عند البغدادي !! لكنها جديرة بالتأمل والمعرفة

{ القلوب بين اصبعين من أصابع الرحمن }

نسأل الله الثبات

:::::::::::::::::::::

حبيبي صالح للشعر ..

شد حيلك .. البركة فيك و بربعك

المسائل تحتاج تمكن أكثر .. حتى تكون البداية مشرقة

بورك فيكم

::::::::::::::::::::::::

الحبيب بوبد ..

تعليقك عين الصواب ، نعم هذا ما أظن أن البغدادي قد وصل إليه أو يريد طرحه ، وهو أن الثابت الوحيد هو التغيّر !!
لكني أظن بأنه لم يصل إلى هذه المرحلة عن وعي بها ، وإنما عن موقف نفيس شعوري لاواعي

تعليق قيّم يابوبدر ..
لاتنس الخميس القادم :)

تحياتي

::::::::::::::::::::::::::

حيالله العين

نعم كان هناك رد على البغدادي من قبل شخصين مشكورين ..

لكن في ظني أن الرد لن يكون ذو أثر بالغ إذا كان المحاضر بين أصحابه ومريديه ، وله جُل الوقت ، ومن حقه التعقيب على كلام المعقبين ، بينما المعقبون لهم دقيقتان فقط ..

أظن بأن الرد في هذه الحالة ربما يكون تأثيره عكسي ..

الرد القوي عندما تكون المحاضرة (مناظرة ) بين الطرفين ويُعطى كل طرف حظا من الوقت كفٍ ومجالا للتعقيب والاستدراك

والله اعلم

تحياتي

صقر قريش يقول...

اولا مبارك لك عودة مدونتك من المنفى عزيزي أباسند ثانيا لوكنت مكانك ولوكنت اعلم ان احمد البغدادي سيتكلم آخر الثلاثة المذكورين لخرجت وتركت اسيقوله احمد البغدادي لأني بإختصار اصابني اليأس وأنا اتأمل ان يتكلم البغدادي ولو لمره بعقلانيه.

مرحبا بك مرة اخرى بعالم المدونات عزيزي لك مني كل ود.

صقر قريش يقول...

اسيقوله=ماسيقوله

بوسند يقول...

أهلا بالصقر القرشي :)

مرورك منوّر

أتمنى أن تثرينا دائما بما عندك

حياك الله