الجمعة، أبريل 24، 2009

التطابق.. بين النائب والناخب



كثيرا ما أسمع من بعض المُحبَطين من مجلس الأمة أنهم لن ينتخبوا أحدا؛ لأنه لا يوجد نائب أو مرشح يلبي طموحاتهم ويحقق مطالباتهم ، وباللهجة الكويتية (ما في أحد يستاهل) !!

فالنائب الفلاني خيّب آمالنا في قضية القروض.. والنائب الآخر لم يكن موقفه صحيحا من الاستجواب .. المرشح الفلاني لم يكن صريحا وواضحا من قانون الاستقرار الاقتصادي .. إلخ من انتقادات وتحفظات يبديها بعض الناس كمبرر لعزوفهم عن المشاركة في العلمية الانتخابية .

إن كثيرا من أصحاب هذه النظرة ينطلقون من رؤية واحدة تجاه النائب أو المرشح – سواء شعروا أم لم يشعروا – هذه الرؤية تتلخص في: أن من يستحق أو (يستاهل) صوتي يجب أن يكون متوافقا مع جميع قناعاتي، ومتطابقا مع كل رؤاي وتحليلاتي، ويجب أن تكون جميع مواقفه محل رضا وقبول مني، وإلا فإنه لن يشم رائحة الصوت.

وما يؤكد ويصدق ترسخ هذه الرؤية وتمكنها من نفوس هؤلاء الناس أنهم لا يشاركون في الانتخابات لأنهم – ووفقا لهذه الرؤية- لن يجدوا أبدا من يوافقهم أو يتطابق معهم لذلك فمن الطبيعي والمنطقي أنهم لا يشاركون.

لا يخفى عليكم ما في هذه الرؤية من أحادية في النظر، وحدّية صارمة بعيدة كل البعد عن المرونة الذهنية ، والنظر من زاوية واحدة ذاتية فيها شيءٌ من الأنانية وقدراً لا بأس به من تضخيم الذات، والاعتداد المبالغ فيه بالرأي الشخصي، وهذا لا ينسجم أبدا مع الرؤية الشمولية والمتوازنة والقادرة على تقدير أخف الضررين وأهون الشرّين، وترتيب أولويات المطالبات .

من الضروري على كل ناخب أن تكون لدية مجموعة من المبادئ الواضحة التي لا يمكن أن يتنازل عنها في تصويته لأي مرشح مهما كان، وهذه المبادئ تستند إلى أصول راسخة، سواء كانت شرعية أو قانونية أو سياسية، ثم يقيّم أداء ومواقف النواب والمرشحين وفق هذه الأصول والمبادئ، فإذا كانت القضايا المطروحة على الساحة في دائرة هذه الأصول فإن على الناخب أن يكون صارما وواضحا في تقيمه وموقفه من المرشحين، أما إن كانت القضايا والمواقف في غير دائرة هذه المبادئ والأصول فيسع الناخب أن يكون مرنا في تقييمه ومستعدا للتنازل عن رؤاه الشخصية ومواقفه الذاتية في تعامله مع المرشح والنائب



إن المثالية في النظر إلى المرشحين ومطالبتهم بالتوافق والتطابق التام مع آرائنا ومواقفنا سيقودنا إلى اليأس الأكيد، والإحباط، وبالتالي الانعزال والسلبية، وهذا بدوره سيخلق واقعا أشبه ما يكون بجزر معزولة عن بعضها لا يمكن في يوم من الأيام أن تتواصل لتكوين أرضية مشتركة للعمل والبناء.

فلنكن واقعيين في تعاملنا مع حياتنا السياسية، ولا تعني هذه الواقعية الخضوع والاستسلام للواقع السياسي بقدر ما تعني تفهمه ومعرفة طبيعته ، وبالتالي إعطاء الأمور حجمها الطبيعي، ووضعها في موضعها الصحيح دون إفراط أو تفريط .



وتقبلوا تحياتي



بوسند

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::


ملاحظة: ربما في الفترة القادمة يقل التواصل بسبب تواجدي في القاهرة لمدة أسبوعين، ولكن سأحاول قدر المستطاع التواصل والتفاعل هنا..

لذلك أتمنى أن تعذروني إن حصل مني أي تقصير أو بطئ في التفاعل ..


ولكم جزيل الشكر

هناك 13 تعليقًا:

Catism يقول...

كما يقال:
"ما لا يدرك كله، لا يترك جله"
و"ادفع الأفسد ولو بالفاسد ما دام أقل فسادا"!

إقامة قاهرية ممتعة ومثمرة إن شاء الله :)

بوسند يقول...

تحيتي للقطوية من قاهرة المعتز :)

قواعد جميلة

زادك الله من فضله

أهلا بك دائما

wafa يقول...

انا لا ابرر لهم رؤيتهم هذه.. لكن الحال الذي وصلنا اليه من يأس وفتور سياسي انعكس سلبا على تفاعلهم مع الاوضاع الانتخابية .

نتمنى لكم إقامة طيبة في القاهرة:)

بوسند يقول...

أهلا وفا

انا حديثي عن أناس سلبيون ليس بسبب سوء لأوضاع وإنما بسبب عدم تطابق رؤاهم مع رؤى المرشحين والنواب، وهذه النوعية من الناس لا يمكن أن يشاركوا حتى في أحسن الأوضاع .. إلا إذا تغيرت طريقة تفكيرهم

ولك أخلص التحايا

حلم جميل بوطن أفضل يقول...

اتعب على المبادئ الواضحة التي تدعو الى الإحتكام لها مع ضرورة التمتع بالقراءة الواقعية

هل كيف يصير غش في التجارة يا بو سند؟

مبدأ و واقعية ؟؟ ما يستوي يا شيخ !

بس هزني كلامك عن المبدأ الواضح ، و كأنني أستشعر بأنك ضد من لبس لباس الفرعيات الطائفية القبيحة

أرجو ألا يخيب حدسي

:)

حلم جميل بوطن أفضل يقول...

طائفية = قبلية

و لا عزاء لروح المواطنة في الإثنين

الحارث بن همّام يقول...

ربما يأتي اليوم الذي يصوت فيه المرشح لنفسه فقط

بوسند يقول...

حبيبي الحلم الجميل

اتمنى أن تقرأ المقال بعيدا عن كاتبه

أتمنى أن تعتم هذه المرة منهج "موت الكاتب" في قراءة النصوص :)

تحياتي

:::::::::::::::::::::::

الحارث بن همام

أظن بأن هذا اليوم جاء

تحياتي

ام علي يقول...

تفاؤل خجل !!

افضل من عدمه :) شكرا فقط دون جزيلا

على مقاس تفاؤلكم :) امزح جزاك الله خيرا

ام علي يقول...

المعذرة انسيت

ترد بالسلامة انشالله

أبو الدســتور يقول...

ترد بالسلامة انشاءالله

بوسند يقول...

ام علي ..

حياج الله

بإذن الله تزيد حرارة التفاؤل مع سخونة الانتخابات :)

الله يسلمج

تحياتي

:::::::::::::::::::::::::::

شكرا يا أبو الدستور

وسلّمك الله من كل سوء

الملكة يقول...

اهم شي ترجع بالسلامة ...و الاهم قبل الانتخابات حتى تصوت
:)