
تحدثنا في مقالات سابقة عن ظاهرة التصدع الحركي في الكويت، والذي تعاني منه الحركات السياسية في الكويت، فالإمكان الرجوع إليها:
واليوم نكمل معكم الجزء الثالث:
إن من أهم أسباب تصدع التنظيمات والحركات السياسية في الكويت الخلل الذي يعتري البناء الداخلي والتنظيم الهيكلي لهذه الحركات {قل هو من عند أنفسكم}، ويتمثل هذا الخلل في أن تلك الهياكل غاية في البساطة وربما السذاجة، بحيث لا تسمح لها بالتوسع والامتداد في العمل بما يؤهلها لممارسة دور الأحزاب السياسية باحتراف!
إن أغلب حركاتنا السياسية يسيطر على قيادتها جيل التأسيس الذي له الفضل في البناء والتكوين، فيتم التعامل مع هذا الجيل من منطلق المجاملات والوفاء له ورد الجميل، ولاشك أن مثل هذه المعايير لا تصلح لأي عمل سياسي، لذلك فأن هذا الجيل يرى أنه اكتسب مشروعيته القيادية من السلطة الزمنية !
وهناك صنف آخر من هذه الحركات يهيمن على قيادتها أرباب رؤوس الأموال الذين يقومون بتمويل الحركة والقيام بكافة الأعباء المالية، فيكون تعامل هذه القيادة المالية مع القاعدة كتعامل صاحب الشركة مع موظفيه، وانطلاقا من عقلية "من يملك هو من يحكم" فهذه القيادة ترى أنها اكتسبت مشروعيتها من السلطة المالية!
أما إذا رجعنا إلى اللوائح الداخلية الهيكلية والتنظيمية (إن وجدت) فلا نجدها بتلك الفاعلية والمرونة، بحيث تفسح المجال للنمو الطبيعي والتداول القيادي للمناصب بشكل سلس ومرن يُعبّر عن صدق التمثيل القيادي للقاعد.
يضاف إلى ذلك عدم وضوح واكتمال وقصور الهياكل العامة للحركات، وأقصد بها المكاتب واللجان التخصصية (المالية، السياسية، الاجتماعية، الإعلامية، العلاقات العامة، الشرعية، القانونية.. إلخ) فهذه المكاتب واللجان -والتي تمثل قلب الحركة النابض ومكمن استثمار الطاقات القاعدية - تكاد تكون معدومة أو خاملة في أغلب الحركات، حيث نجد أغلبها عبارة عن قيادة مهلهلة، وقاعدة متململة، وبينهما فراغ كبير.
إن البناء الداخلي لأي حركة هو بمثابة نقطة الارتكاز للانفتاح على المجتمع والتمدد فيه، وهذا هو أحد مقاييس العمل السياسي الناجح والفعال، كما أنه نقطة الانطلاقة الصحيحة، فإذا كانت هذه النقطة تعاني من اختلال فإن الحركة تكون قد فقدت فاعليتها وتراجعت عن دورها الحقيقي.




