الاثنين، يوليو 13، 2009

التصدع الحركي في الكويت (3)




تحدثنا في مقالات سابقة عن ظاهرة التصدع الحركي في الكويت، والذي تعاني منه الحركات السياسية في الكويت، فالإمكان الرجوع إليها:





واليوم نكمل معكم الجزء الثالث:


إن من أهم أسباب تصدع التنظيمات والحركات السياسية في الكويت الخلل الذي يعتري البناء الداخلي والتنظيم الهيكلي لهذه الحركات {قل هو من عند أنفسكم}، ويتمثل هذا الخلل في أن تلك الهياكل غاية في البساطة وربما السذاجة، بحيث لا تسمح لها بالتوسع والامتداد في العمل بما يؤهلها لممارسة دور الأحزاب السياسية باحتراف!


إن أغلب حركاتنا السياسية يسيطر على قيادتها جيل التأسيس الذي له الفضل في البناء والتكوين، فيتم التعامل مع هذا الجيل من منطلق المجاملات والوفاء له ورد الجميل، ولاشك أن مثل هذه المعايير لا تصلح لأي عمل سياسي، لذلك فأن هذا الجيل يرى أنه اكتسب مشروعيته القيادية من السلطة الزمنية !

وهناك صنف آخر من هذه الحركات يهيمن على قيادتها أرباب رؤوس الأموال الذين يقومون بتمويل الحركة والقيام بكافة الأعباء المالية، فيكون تعامل هذه القيادة المالية مع القاعدة كتعامل صاحب الشركة مع موظفيه، وانطلاقا من عقلية "من يملك هو من يحكم" فهذه القيادة ترى أنها اكتسبت مشروعيتها من السلطة المالية!

أما إذا رجعنا إلى اللوائح الداخلية الهيكلية والتنظيمية (إن وجدت) فلا نجدها بتلك الفاعلية والمرونة، بحيث تفسح المجال للنمو الطبيعي والتداول القيادي للمناصب بشكل سلس ومرن يُعبّر عن صدق التمثيل القيادي للقاعد.

يضاف إلى ذلك عدم وضوح واكتمال وقصور الهياكل العامة للحركات، وأقصد بها المكاتب واللجان التخصصية (المالية، السياسية، الاجتماعية، الإعلامية، العلاقات العامة، الشرعية، القانونية.. إلخ) فهذه المكاتب واللجان -والتي تمثل قلب الحركة النابض ومكمن استثمار الطاقات القاعدية - تكاد تكون معدومة أو خاملة في أغلب الحركات، حيث نجد أغلبها عبارة عن قيادة مهلهلة، وقاعدة متململة، وبينهما فراغ كبير.

إن البناء الداخلي لأي حركة هو بمثابة نقطة الارتكاز للانفتاح على المجتمع والتمدد فيه، وهذا هو أحد مقاييس العمل السياسي الناجح والفعال، كما أنه نقطة الانطلاقة الصحيحة، فإذا كانت هذه النقطة تعاني من اختلال فإن الحركة تكون قد فقدت فاعليتها وتراجعت عن دورها الحقيقي.
تحياتي
بوسند

الخميس، يوليو 09، 2009

هواياتي المخفية والمهملة

لدي العديد من الهوايات والاهتمامات الخفية، لكني للأسف لم أنميها أو أطورها أو أهتم بها..

ولعل ذلك راجع إلى ظروفي.. وسيطرة اهتمامي الأكبر (القراءة والدراسة) على بقية الاهتمامات..

وسبب كون هذه الهوايات خفية ربما لأن (بعضها) محرج :) أو
(مش أد المآم) :)

مع إني أظن بأن الكثير من الربع عندهم نفس بعض هذه الهوايات لكن يستحون يصرحون عنها :)

لذلك سأكون جريء نوعا ما وأفصح عن بعضها :




الأولى: أحب الطبخ، بمعنى أدخل المطبخ.. و أعد الطعام والشراب بنفس (الشراب الحلال طبعا) :)

ولا أخفيكم بأنني أحرص في بعض الأحيان على متابعة برامج الطبخ :) وخصوصا برامج الأستاذة منال العالم !

وأتفنن في أحيان كثيرة في اكتشاف أكلات أو مشروبات جديدة أو الإضافة والتغيير على طبخات معروفة ..(من المشروبات الجميلة التي اكتشفتها مؤخرا: عصير الأفوكادو يخلط مع آيس كريم ساندويتش كي دي دي)

لذلك كتبت مقدمة لكتاب كنت عازما على إخراجه (باسم مستعار) وهو بعنوان: "إرشاد الأنام إلى قائمة الطعام" :)

وقد جمعت مادة الكتاب .. ولكنها مبعثرة في المكتبة الفوضوية.. وسأنشرها متى ما عثرت عليها بإذن الله..

وأذكر بأن من أوئل الأطباق الرئيسية والدسمة التي عملتها قبل 7سنوات (مرق لحم) وكانت الطبخة في جزيرة مالطا:)

ومن الأكلات إللي (هبيت) فيها مؤخرا: كبدة دجاج بدبس الرمان :)


الثانية: أنا مغرم بركوب مختلف الدراجات النارية والمائية (سيكل وخصوصا الهارلي/ بانشي/ جتسكي)، وأفكر جديا بأخذ ليسن رسمي لقيادة الدرجات النارية :)

الثالثة: أحب التقحيص بالسيارة :) ولكن هذه الهواية تكون بفصل الشتاء في البر، فأستغل روحة البر بأخذ قسط من التقحيص.. أو التفحيط (بالرواية السعودية)

الرابعة: أحب زيارة المعارض الفنية والتأمل في لوحات الفنانين.. وبالأخص الفنان الكبير أيوب حسين

الخامسة: عندي فضول لتجربة الأكلات العالمية، فلا أسمع عن مطعم فتح يقدم أكلات تخص بلد معين إلا وأجربه (هندي مثل: أشاز/ لبناني مثل: قصر يلز وفيلا فيروز/ إيطالي مثل: جوني كرينوز (لكن ماحبيته) / أمريكي مثل: تشيلز واتباعه الكثيرون/ مغربي مثل: طاجين ومراكش/صيني مثل: الخليج الصيني/ ياباني مثل: ساكورا/ فرنسي: لنوتر./ إيراني مثل: ناز و بابك.. إلخ)
وبالطبع فإن تجربة هذه الأكلات من طبخ البيت عند أهل البلد هو الأفضل

السادسة: وهذه ليست مخفية إلى حد ما، وهي الجلوس في المقاهي، ولكن بصحبة أناس يثرون المجلس بأفكارهم وآرائهم من أمثال المدونين الحلم الجميل وإدراك، والطارق، وصقر قريش، وصالح للشعر والفكر الكويتي (المقدمة)، وفرناس، ترنيدو، وفريج سعود ، ونصل اليراع، والعرزالة، وشيخ المعلقين في المدونات: بوبدر :)

وشباب مثل: العميد فيصل اليحيى:) ونبيل المفرح ومحمد الشامري وعبد الله المطر وجاسم القصير وعمر الحوطي ونزار.. وغيرهم من الشباب الحلوين إللي أعتذر إن نسيت أحدهم

قومٌ كرام السجايا حيثموا جلسوا *** يبقى المكان على آثارهم عطرا

همُ أهل ودّي وأحبابي الذين هم*** ممن يجـر ذيـول العـز مفـتـخرا

أبومدين الغوث

أتمنى أن تستمر هذه الجلسات ولا تنقطع.. وأن تتطور ولا تجمد

السابعة: أحب الخط.. وللأسف ما نميت هذه الموهبة.. لكن بعض أصحاب هذا الشأن يقولون لي إن أصل الملَكة موجود عندك لكنها تحتاج إلى عناية ورعاية واهتمام..

الثامنة: أحب ألعب الاسكواش :)

التاسعة: أثناء تقليب القنوات لا أستطيع أن أغير القناة إذا ظهر أمامي (توم أند جيري) :) لا زلت أستمتع بمشاهدته

هذه بعض الهوايات والاهتمامات التي تمكنت من الإفصاح عنها.. وهناك غيرها ..أتركها للزمن :)

وأخيرا يقول الله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة، كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون} الأعراف32



تحياتي

بوسند

الثلاثاء، يوليو 07، 2009

براءة



بحمد الله قضت محكمة التمييز قبل ساعات قليلة بتبرئة جميع المتهمين في قضية حز التحرير، وهم الإخوة الأفاضل: أسامة الثويني، وحسن الضاحي، وعبد الله الراشد، وذلك بعد حكم الاستئناف بالسجن 5 سنوات، لكن جاء حكم التمييز النهائي باعتماد الحكم الأول بالبراءة، ورفض حكم الاستئناف.. فالحمد لله رب العالمين.

وكنت قد كتبت في 4-12-2008 بوست بعنوان حزب التحرير المتهم البريء أبديت فيه استغرابي من حكم الاستئناف المتعسف، الذي احتوى على الكثير من التوصيف المغلوط لواقع الحزب.

في الحكم بالبراءة العديد من الدلالات الإيجابية، ومنها: أن القضاء قد أقر بمشروعية الأحزاب، فعندما يصدر القضاء حكم بتبرءة أعضاء حزب الأمة، ثم يحكم ببراءة حزب التحرير، فإن هذا يُعد ضواءً أخضرا للعمل الحزبي في الكويت، فلم يعد هناك ما يُخشى منه في قيام أي حزب جديد، وهكذا سقطت حجة من يقول بأن القانون أو الدستور يمنع قيام أحزاب سياسية.

من الدلالات الإيجابية اعتراف القضاء بأن أفكار حزب التحرير غير محظورة في الكويت، وأن الدعوة لقيام الخلافة الإسلامية أمر مشروع ومسموح به ولا يعتبر "هدما للنظم الأساسية للدولة بطرق غير مشروعة" كما نص حكم الاستئناف الباطل.



وأخيرا .. حكم محكمة التمييز فيه انتصار للحريات العامة، وانتصار لفكرة الأحزاببشكل خاص، وانتصار للفكر الإسلامي بشكل أخص..

ولا يفوتنا أن نبارك للإخوة على هذا الحكم الذي لم يزدنا يقينا بصحة المبدأ الذي يدعون إليه مهما اختلفنا معهم بالوسائل والآليات والألويات..


أبيات مشرقة:


كم أشرقت في سماء المجد رايات *** ورُتلت في رحاب الخير آياتُ

وكان رائدنا .. يحدو مسيرتنا *** الله غايتنا.. لا الــلاتُ

وكانت الأرض بالطغيان مظلمةً *** فجاء هدينا بالحق مشكاةُ

ودولة الحق بالإسلام تحكمنا *** واليوم تحكمنا ظلما دويلاتُ


تحياتي


بوسند

السبت، يوليو 04، 2009

جديد مكتبتي(2)

سأحاول -قدر المستطاع- أن أعرض لكم جديد مكتبتي كلما وصلت إليها دفعة جديدة من الكتب، حتى تعم الفائدة.

فبعد أن عرضت عليكم في موضوع سابق شيئا منها، هأناذا أعرض لحضراتكم حصادي الورقي من زيارتي الأخيرة للقاهرة

.

.

الكتاب الأول:


حاشية العلامة أبي السعدات حسن بن محمد العطار، على شرح التهذيب للعلامة الخبيصي، وهو من كتب المنطق.

.

.


الكتاب الثاني:


تاكسي حواديت المشاوير، تأليف: خالد الخميسي..

كتاب لطيف ظريف يستعرض فيه المؤلف حياة المجتمع المصري بتفاصيلها المضحكة والمبكية من خلال القصص التي يرويها له سائقي التاكسي.

قال عنه عبد الوهبا المسيري: "عمل إبداعي أصيل، ومتعة فكرية حقيقية"

وقال عنه جلال أمين: "من أجمل ما قرأت من كتب في وصف المجتمع المصري"

.

من العبارات الجميلة والمعبرة جدا:

يقول أحد سائقي التاكسي:

من لم يُسجن في عهد عبدالناصر.. فلن يُسجن!

ومن لم يستغن في عهد السادات فلن يستغن بعد ذلك

ومن لم يشحت في عهد مبارك .. فلن يشحت بعد ذلك :)

.

.
الكتاب الثالث:


الحجاب، تأليف: جمال البنا.

الكتاب مثير للجدل (كصاحبه) ينتقد فيه الإرث التاريخي الذي التصق بالحجاب واعتبر من الإسلام، كالحجاب السلفي.. إلخ

.

.
الكتاب الرابع:


من يتحدث باسم الإسلام؟ (كيف يفكر حقا مليار مسلم؟) نتائج أكبر استطلاع رأي عالمي حتى الآن.

تأليف: جون اسبوزيتو و داليا مجاهد

تقديم: فهمي هويدي

.

الكتاب متخم بالأرقام والإحصائيات نتيجة الاستفتاء العالمي الذي قامت به مؤسسة "جالوب" وهي من أهم مؤسسات قياس الرأي العام في العالم.

.

وهذا الاستفتاء شمل آلاف المقابلات مع مواطنين في أكثر من 25 دولة أغلب سكانها من المسلمين.

أما موضوع الاستفتاء فهو عن رأي المسلمين ونظرتهم لمختلف القضايا مثل: الشريعة، الديمقراطية، الغرب، الجهاد، الحقوق القانونية، المرأة.. إلخ

.

.

الكتاب الخامس:

شعراء الصوفية المجهولون، تأليف: يوسف زيدان


يقدم المؤلف 14 شاعرا من الصوفية لم يكونوا من الأسماء المشهورة، مثل: سمنون المحب.. أبو علي الروذباري.. أبو مدين الغوث.. نجم الدين كبرى.. برهان الدين بن زقاعة.. وغيرهم

.

.


هذا ما أمكنني شراؤه في رحلتي السعيد..


أتمنى أن تحوز على إعجابكم ..

.

.



تحياتي

.



بوسند

السبت، يونيو 27، 2009

أسبوع فقط





أستأذنكم لمدة أسبوع، حيث إني قدمت على طلب إجازة من المدونة، وتمت المواقفهة عليها :)


وسأستغل هذه الإجازة للسفر إلى القاهرة لمحاولة الاستمتاع ببعض الأوقات الجميلة هناك..


على ضفاف النيل الأزرق (الرمادي) ،


وفي أزقة الحسين ومقاهيها،


وخان الخليلي وأسواقه،


وربوع حديقة الأزهر الغناء.. والقلعة العتيقة،


وفي رحاب مسجد السلطان حسن، والسيدة زينب (مدد)،


وفي صخب (ستي ستار)..


ونقاوة أجواء جبل المقطم


وأعالي برج القاهرة..


.
.
إلى اللقاء



تحياتي



بوسند

الجمعة، يونيو 19، 2009

كلمات بليغة.. في السياسة



كنت في الفترة السابقة أقرأ بعض كتابات الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي، فوجدت في كثير من كلماته إزدراء وتحقير للسياسة والسياسيين عموما، ربما يعتبر البعض أن هذا شيء طبيعي وهذه هي الحقيقة، فالسياسة ميدان خصب لنمو شتى الرذائل والمفاسد.

وقد يعتبرالبعض في تلك الكلمات مبالغة ومجازفة، فمجال الإصلاح في السياسة مجال واسع وواجب الدخول فيه

أقول: في كل الأحوال فإن السياسة لا تخلوا من الخبث والخبائث :)

أترككم مع كلمات الرافعي البليغة:



* إذا سألت السياسي الداهية فسكت عن الجواب.. فقد قال لك قولا.

* في ضرورات السياسية لا يحفِلُ أهل السياسة أن يصدقوا أو يكذبوا فيما يعلنون للناس؛ ولكن أكبر همّهم أن يقدِّموا دائما الكلمة الملائمة للوقت.

* إذا كانت المصلحة في السياسة هي المبدأ، فمعنى ذلك أن عدم المبدأ هو في ذاته مصلحةُ السياسة.

* إذا أسندت الأمة مناصبها الكبيرة إلى صغار النفوس، كبرت بها رذائلهم..لا نفوسهم

* أبلغ ما في السياسة والحب معا: أن تقال الكلمة وفي معناها الكلمة التي لا تقال.

* أرادوا مرة إمتحان السياسيين في بلاغة السياسة، فطرحوا عليهم هذا الموضوع:

سُرقت حقوق أمة ضعيفة، فاكتب كيف تشكرها على هديتها!

* عندما يشرب الضعفاء من السراب الذي تخيله السياسة لأعينهم، يقدِّمون لهم المناديل النظيفة ليمسحو أفواههم..

* لوسُئل السياسي العظيم : أي شيئ هو أثقل عليك؟ لقال: إنسانيتي.

* من تمام فضيلة الرجل السياسي أن يكون له كلامان، أحدهما سكوته.

* من مصائب هذا الشرق أن الخصام السياسي فيه لا يدل على سياسةٍ..

تبرأ متبوعٌ من تابعٍ فاختصما، فكانا كرجل وحذائه، يقول الرجل: أنا خلعت الحذاء، ويقول الحذاء: بل أنا خلعت الرجل!

* الوعد السياسي جريئ في الكذب، جريئٌ في الاعتذار، حتى إنه ليَعِدُ بإحضار القمر حين يستغني عنه الليل في آخر الشهر، فإذا لم يجيئوا به قالوا: سيتركه الليل في الشهر القادم!

انتهى النقل
أتساءل: لو عاش الرافعي إلى عصرنا ورأى الساسة والسياسة، فهل سيُغير كلامه لصالحهما، أم سيزيد سخطه ونقمته عليهما؟!


تحياتي
بوسند

الاثنين، يونيو 15، 2009

مواجهة مبكرة..مستحقة


في خطوة سريعة تقدم النائب مسلم البراك باستجوابه لوزير الداخلية.

اللافت للنظر أن الاستجواب يُقدم في الأيام الأولى للمجلس، حيث لم يأخذ النواب والوزراء بعد موقعهم في المجلس.

أتوقع أن ستستغل الحكومة هذا الأمر لتشويه صورة المجلس، والترويج بأنه سبب التأزيم وتعطيل التنمية، وهذا بالطبع سيساعدها على أن تعلق فشلها وتخلفها على هذه الاستجواب وغيره.. من ممارسات نيابية

من الطبيعي أن تتفاوت الآراء حول الاستجواب، لكن لا أحد يختلف على أنه حق لا ينبغي الاعتراض عليه من حيث المبدأ، كما أن هناك شبه إجماع على مطالبة الوزير صعود المنصة

ربما ينازع أو يعترض البعض على التوقيت أو بعض المحاور، وهذا حق مشروع..

ميزة هذا الاستجواب أنه يكشف الحكومة في مرحلة مبكرة، فإما أن تعطي إشارة بأنها على قدر المسؤولية وأنها قادرة على الوقوف أمام مسؤولياتها، أو أنها حكومة الهروب المتكرر، الذي كان هو السمة الغالبة للحكومات السابقة.

فهذا الاستجواب يمثل اختبارا مبكرا، أظن بأننا نحتاج إليه حتى يمكن أن نحدد طريقة التعامل مع الحكومة في الفترة القادمة، فهو يسّهل علينا مَهمة الحكم على هذه الحكومة.
.
كما أنني مؤيد لهذا الاستجواب، ولست بالضرروة مقتنعا اقتناعا تاما بجميع محاوره، ولكن تأييدي ينبع من رؤية مفادها أنه من الواجب إجبار النظام (وفق الدستور) على قبول ممارسة الحق الدستوري والتعامل معه بطريقة دستورية، وبشكل أريحي، حيث أن الدستور أعطى الحق في ممارسة هذه الأداة الرقابية لنائب واحد فقط في إشارة واضحة إلى أن استعمال هذه الأداة أمر طبيعي لا يستدعي كل هذا الجزع والهلع الذي تبديه الحكومة.
.
فطريقة تعامل الحكومة مع الاستجوابات طريقة معيبة، تنم عن فقدان روح المسؤولية، وعدم الإيمان المطلق بالدستور روحا ونصا، لذلك نرى التفنن في اختلاق الطرق والوسائل للهروب من مواجهة هذه الأداة الدستورية المشروعة، تحت مختلف الذرائع التي لا تسمن ولا تغني من جوع !
.
الحكومة تتعامل مع الإستجواب على أنه كارثة حلّت بالبلد، فتتعطل الدولة، وتنشل حركة مجلس الوزراء، ويصبح همه الأوحد، وقضيته الأولى الإستجواب، وهذا التعامل السقيم مع الاستجواب هو الذي يعطي الفرصة لبعض النواب لابتزاز الحكومة وترهيبها من هذه الإداة، فلو تعاملت الحكومة معه بطريقة هادئة دون تشنج أو تعنت لما فُتح المجال لبعض النواب بإساءة استعمال هذه الأداة.
.
عندما يتم اتهام المجلس بأنه يعطل التنمية بسبب كثرة الإستجوابات فإن هذا الإتهام في حقيقته هو إتهام للحكومة، لأنها هي من يعطل البلد كله بسبب سوء تعاملها مع الإستجوابات، هي التي جعلت نفسها أمام خيارين، إما التنمية وإما الإستجوابات، وليتها نجحت في أحدهما، فلا هي حققت التنمية، ولا هي واجهت الإستجواب بشكل صحيح!!
.
مع أن هذه الثنائية (الاستجواب أو التنمية) ثنائية غير صحيحة، بل لا تلازم بينهما أبدا، فلا يمكن تعطيل الرقابة من أجل التشريع، كما أن التشريع لا يعني توقف الرقابة.. ياليت تفهم الحكومة هذه المعادلة البسيطة.
.
أتمنى من كل قلبي أن نرى في هذه المرة تعاملا حكوميا راقيا مع الاستجواب، ينطلق من روح المسؤولية، ومن الإيمان بالحق في ممارسة هذه الأداة، بالتالي تحمل كامل تبعاتها ..
.
.
تحياتي
.
بوسند