الأربعاء، يونيو 03، 2009
التصدع الحركي في الكويت (2)
الأحد، مايو 31، 2009
التصدع الحركي في الكويت (1)
كشفت الانتخابات الماضية والأحداث التي تلتها عن مدى هشاشة الحركات السياسية في الكويت، حيث لم تسلم أيا من هذه الحركات من ضربة موجعة تسببت في تصدع أبنيتها المتصدعة في كثير منها.
عندما أتحدث عن تصدع الحركات السياسية فإنني أعني أكبر أربع حركات، وهي الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، والتجمع الإسلامي السلفي، والتحالف الوطني الديمقراطي والمنبر الديمقراطي.
فـ (حدس) مُنيت بخسارة مؤلمة في الانتخابات وذلك بانخفاض تمثيلها النيابي المنخفض أصلا ، ولم تكد تصحوا من هذه الضربة حتى جاءت ضربة موجعة من النائب السابق محمد البصيري عندما لم يلتزم بقرار مقاطعة الحركة للحكومة وعدم المشاركة فيها، فضرب قرار الحركة بعرض الحائط، بعد أن كان للحركة دورا رئيسيا في ظهوره السياسي !!
أما التجمع السلفي فخسارته كانت واضحة، كما أن وضعه الداخلي أكثر هشاشة، حيث لم يعرف عنه وجود أنظمة وهياكل عمل واضحة المعالم تنظم عمله ، وإنما التجمع تتنازعه عدة شخصيات متنفذة بينها صراع وضرب من تحت الطاولة -وأحيانا من فوقها - حيث دخلوا في صراعات داخلية كان آخرها الصراع من أجل تحديد الموقف من الدخول في الحكومة.

أما المنبر الديمقراطي، فقد تبين ضعفه وتخبطه عندما طرح برنامج سياسي أيام الانتخابات ثم استدرك بأن مرشحي المنبر غير ملزمين بهذا البرنامج!! ثم تُوّج هذا التخبط بهزيمة رأس المنبر عبدالله النيباري الذي يصر حتى الآن على خوض الانتخابات رغم هزائمه المتكررة!!
وبعد...
هذا - وللأسف الشديد - هو وضع حركاتنا السياسية التي من المفترض أن تقود الساحة، و أن تكون في طليعتها، لكن لأسباب عديدة صارت هذه الحركات عبئا على العمل السياسي، فطغت الفردية والنزعة الاستقلالية وصار الكل يتبرء من هذه الحركات حتى أقرب الأقربين منها .
الخميس، مايو 28، 2009
إعجاب.. باختصار
من أكثر الشخصيات المعاصرة التي أعجب بها .. ولا أملك عند سماع صوته المميز إلا الانصات والتركيز .. وأحيانا الكتابة..
يتدفق علما .. ويتحدث ببلاغة وبساطة ومنطق قلّ نظيره في هذا العصر ..
يطرب له الشخص العادي .. ويعجب به الإنسان المتخصص
الشخ محمد متولي الشعراوي.. منذ أن فتحت عيني على الدنيا وأنا أشاهد الوالد حفظه الله معجب به ومتابع له ..
إن من أسباب تميز الشعرواي أنه استطاع أن يجمع في تفسيره عدة عناصر من أهمها:
1- اللغة كمدخل وأساس لفهم النص القرآني.
2- محاولة الكشف عن فصاحة القرآن وسر نظمه.
3- الإصلاح الاجتماعي، والاهتمام بالشأن الاجتماعي للإنسان العادي
4- رد شبهات المستشرقين والمشككين في القرآن
5- يذكر أحيانا تجاربه الشخصية من واقع الحياة.
6- المزاوجة بين العمق والبساطة وذلك من خلال اللهجة المصرية الدارجة.
7- ضرب المثل وحسن تصويره.
8- الاستطراد الموضوعي.
9- النفس الصوفي.
10- الأسلوب المنطقي الجدلي.
من شدة إعجابي به جعلت نغمة موبايلي هي الموسيقى الختامية الشهيرة لبرنامجه :)
أترككم معها :
رحمه الله ..وتقبله عنده ..
اللهم لا تحرمنا أجره .. ولا تفتنّا بعده
آمين
تحياتي
بوسند
الثلاثاء، مايو 26، 2009
أحلام ليبرالية.. وخيالات وردية
كما لا يمكن الحكم على قرب نهاية الإسلاميين في ظل تواجد اجتماعي ومؤسساتي متنام لهم، فالإسلاميون ليسوا مجرد مشروع سياسي، وإنما يمثلون تيار إصلاحي عام تعتبر السياسة أحد جوانبه، وليست الجانب الأوحد، فالمؤسسات الخيرية و الإصلاحية والتربوية والتوعوية والدعوية..إلخ لازلت قائمة تمارس أدوارها وانتشارها في المجتمع بمختلف أصعدته، فمن السذاجة والسطحية اختزال كل ذلك في المقاعد البرلمانية!
إن القراءة السطحية أغفلت أو تجاهلت عدة حقائق على أرض الواقع، لأن هذه الحقائق ربما تُفسد أجواء الفرح التي من النادر أن يشعر بها الليبراليون، ومن الهذه الحقائق :
1- ليس الإسلاميون فقط هم من مُني ببعض الهزائم، ولكن الليبراليين أيضا وعلى رأسهم القائد المناضل عبدالله النيباري الذي ربما سيستمر في النزول حتى الرمق الأخير، المشكلة أن النيباري يُعتبر رأس التيار، والأب الروحي له، فإذا كان هذا مصيره المتكرر، فإن ذلك له دلالة يجب أن تُقرأ قراءة صحيحة.

هذه الصورة من مدونة الزميل بومريوم
أضف إليه سقوط النائب السابق الدكتور محمد العبد الجادر!
2- أن الإسلامين الذين لم يحالفهم الحظ حققوا مراكز متقدمة، وليسوا في ذيل القائمة، ففي جميع الدوائر-باستثناء الخامسة- كانوا في المراكز ما بين الحادي عشر والخامس عشر، أي أنهم جميعا مازالوا في إطار المنافسة الحقيقية، ولا أظن بأن هذا الترتيب وهذه الأرقام تجعلهم على حافة النهاية السياسية والاجتماعية.
3- رغم كل الحديث عن سقوط الإسلاميين وانتصار الليراليين، فمازال الإسلاميون هم الكتلة الأكبر في المجلس، حيث يبلغ عددهم تقريبا مابين13 إلى 16 نائبا مع النواب الشيعة، بينما لا يتعدى الليبراليون في أحسن أحوالهم 6 نواب !! فعن أي نصر وهزيمة يتحدثون؟!!
هذا كله لا يعني عدم وجود تراجع إسلامي، أو أنني أبرئ التيار الإسلامي من أي قصور خلل في عملهم السياسي والانتخابي، ولكن يجب وضع ذلك الخلل في موضعه الصحيح وعدم المبالغة القراءة التفاؤلية..
لذلك أتمنى من الليبرالين أن لا يستغرقوا كثيرا في أحلامهم الوردية .. وأن يستيقظوا على وقع الحقائق على أرض الواقع..
وإلى أن يستيقظوا .. أتمنى لهم نوما هنيئا :)
الأحد، مايو 24، 2009
يا لها من فاتنة
أعترف بأنني ضعيفٌ أمامها .. حاولت الصمود.. ومقاومة إغرائها ..لكنها مافتئت تغريني بشتى الوسائل، وتستعمل كل الحيل ..
جمالها فتان .. وفتنتها أخاذة .. تدعوني .. فأتمنّع أولا ثم .. أنغمس فيها..
وتكاملت حسناً فلو قرنت لنا *** بالحسن إحساناً لكانت أفتنا
إنها فاتنة الطرف .. عاطرة العَرف
أدّعي أحيان أنني قادر على الصمود، وأن لي القدرة على تغليب العقل على العاطفة .. لكنني إن وجدت نفسي أمامها أراني منجذبا لا أرى سواها .. ويغيب العقل خلف أستار العواطف الجياشة.. وينصرف تفكيري كله نحو ذلك المخلوق الفاتن !
تفوق الطُّلى ريقاً ونشراً معطراً *** وتحكي الطّلا جيداً وحسن تلفّتِ
ويروي قضيب البان عنها محاسناً *** إذا خطرت في بُردها وتثنّتِ
حاولت أن أنساها أو أتناساها .. لكن فتنتها طاغية .. وطغيانها فتّان.. فأنّى يكون النسيان؟!
ألم تكُ واعدتني يا قلب أنّي *** متى ما تبت عن ليلى تتوبُ
فهأنا تائب عن حب ليلى *** فمالك كلما ذُكرت تذوبُ
أحاول أن أتشاغل عنها بأعمال طيبة .. وأفعال خيّرة .. ولكن متى ما فرغت من هذه الأعمال .. وجدتني هائما فيها .. سارحا مع طيفها .
تأخذني .. تضمني .. ترفض أن تتركني .. أحاول الانفكاك عنها .. فيزداد تمسكها .. لا تترك لي مجالا لأبيّن لها موقفي الحرج .. ترفض الكلام .. إلا في حديث الهيام !!
يا الله ماذا أصنع ..؟!!
هل عرفتم من هذه الفاتنة ؟!
إنها الدنيا :)
أترى محيّانا البديعَ جمالُهُ *** وتظنُّ يا هذا بأنك تَسْلَم
الأربعاء، مايو 20، 2009
تحديث - من شعر الرمز السياسي
الثلاثاء، مايو 19، 2009
قبل تعيين الرئيس.. كلمة يجب أن تُسمع
دخلنا مرحلة اختيار رئيس الوزراء، والكلمة الأشهر في هذه الفترة هي: "اختيار رئيس الوزراء من اختصاصات الأمير"، وأصدق ما يمكن إطلاقه على هذه العبارة هي أنها "كلمة حق يُراد بها باطل" !
فهذه الكلمة يُساء استعمالها، حيث يُرفض بسببها التحدث عن أي شرط أو ضابط لاختيار الرئيس، وأصبح البعض يتطرف إلى درجة منع أي نقد يُوجه لرئيس الوزراء بحجة أنه خيار الأمير!!
لا شك عندي أن هذا المسلك هو سبب حالة "التخبط الساسي" التي تعيشها البلد!
حول هذه الأفكار كتب الأستاذ المحامي فيصل اليحيى مقالا نفيسا يُسلط الضوء على ضوابط اختيار رئيس الوزراء ..
أتمنى قراءته بعناية ..
(قبل تعيين الرئيس)
ولا شك بأن قرار تعيين رئيس مجلس الوزراء هو حق للأمير، ولا شك أيضا بأن هذا الحق ليس مطلقا باعتبار أن:"لكل حق مهما كان نوعه شروط وضوابط لا يجوز إغفالها... ولعل أهمها بأن يكون منضبطا بإطاره القانوني السليم، وملتزما بروح المسئولية ومحققا لغاية وطنية..." وفقا لما جاء بخطاب الحل.
ومن هنا كان هذا الحق مقيد بجملة من الضوابط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها بالدستور والمستفادة من روحه.
وأول هذه الضوابط هي أن تتمثل في الشخص الذي يتم اختياره معاني القسم المنصوص عليه بالمادة (60) من الدستور والذي يؤديه الأمير قبل ممارسته لصلاحياته باحترام الدستور وقوانين الدولة، والذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه.
وعليه يسقط من دائرة الاختيار من سعى للإنقلاب على الدستور أو تفريغه من محتواه، أو من تدور حوله شبهات (مجرد شبهات) التعدي على الأموال العامة وتبديدها، أو من سعى في توجيه الرأي العام بإعلام فاسد أو بشرائه للذمم (سواء نقدا أو بشيكات) ليحافظ على مصلحته على حساب مصلحة الشعب.
كما يسقط من دائرة الاختيار ـ تحقيقا لمقتضيات القسم ـ الضعيف فاقد الأمانة الذي لا يمتلك رؤية ولا خطة، والذي لا يحسن اختيار ولا قيادة فريقه الوزاري من رجال الدولة، والعاجز عن الدفاع عن نفسه وعن قراراته، ولا سبيل له إلا الهروب عن تحمل مسئولياته إما بالتراجع عنها أو بالاستقالة أو بالسعي لحل مجلس الأمة.
أما الضابط الآخر فهو ألا يتم تعيين رئيس مجلس الوزراء إلا بعد اجراء المشاورات التقليدية التي نصت عليها المادة (56) من الدستور وبينتها المذكرة التفسيرية بأنها:"المشاورات التي يستطلع بموجبها رئيس الدولة وجهة نظر الشخصيات السياسية صاحبة الرأي في البلاد وفي مقدمتها، رئيس مجلس الأمة ورؤساء الجماعات السياسية، ورؤساء الوزراء السابقين الذين يرى رئيس الدولة من المفيد أن يستطلع رأيهم، ومن إليهم من أصحاب الرأي السياسي."
فهذه المشاورات من ناحية غير قاصرة على رؤساء مجالس الأمة السابقين كما جرى عليه العمل طوال الفترات السابقة، وهي من ناحية أخرى ملزمة بنص الدستور، ولا معنى لهذا الإلزام إن لم يكن لها أثر في اختيار الرئيس، الذي يبقى قرار تعيينه بيد الأمير.
ولا يُحضر ـ ولا يجب أن يحضر ـ في هذه المشاورات تداول الأسماء، بل إن أساس هذه المشاورات وطبيعتها تقتضي أن يرشح أهل الرأي للأمير من الأشخاص من يرونه أهلا لتولي هذه المنصب ليعينوه على حسن الاختيار.
فضلا عن أن رئاسة مجلس الوزراء يجب ألا تكون حكرا على فئة معينة أو شريحة بذاتها أو عائلة دون سواها، لأن في هذا الاحتكار تضييق لدائرة الاختيار واستبعاد للعديد من العناصر المؤهله لتولي هذا المنصب باعتباره ـ شأنه شأن باقي المناصب الإدارية والسياسية بالدولة ـ يجب ألا يكون قاصرا إلا على الكفاءات والكفاءات وحدهم دون سواهم.
ومبتدأ القول ومنتهاه في أمر منصب رئيس مجلس الوزراء هو أن حق الأمير في تعيينه لا يحجب دور الأمة في اختياره، فهذا ليس حقا لها فحسب، بل هو واجب عليها، ولا يمكن أن يكون في ممارسة الأمة لواجبها افتئات على حق الأمير.
والغريب أن ينكر البعض على الأمة هذا الحق وذلك الواجب وهي صاحبة السيادة ومصدر السلطات، وباعتبار أن هذا المنصب يتعلق برئاسة أخطر هذه السلطات في البلد وهي مجلس الوزراء المهيمن على مصالح الدولة والذي يرسم السياسة العامة للحكومة بنص الدستور، أي الذي يتعلق فيه حاضر الأمة ومستقبلها ومستقبل أجيالها.
وفي الختام نقول إن التأزيم لا يأتي في (انتخاب) الشعب لنواب يصرون على استخدام حقهم في الرقابه على الأداء الحكومي السيئ وفي التحقيق في شبهات الفساد والتعدي على المال العام الثابته بتقارير الأجهزة الرسمية للدولة فهذا واجبهم تجاه الشعب وحق الشعب عليهم، إنما التأزيم هو في (تعيين) من كان سببا في تردي الأداء وتفشي الفساد."