الأربعاء، يونيو 03، 2009

التصدع الحركي في الكويت (2)




استعرضت في البوست السابق الحال المزري للحركات السياسية في الكويت وخصوصا بعد الانتخابات الأخيرة، هذا الوضع جعل الحكومة – رغم ضعفها - تنجح في اختراق هذه التيارات وتفكيكها وتفريق كلمتها، على النحو الذي ذكره الزميل طارق المطيري في مقاله في جريدة عالم اليوم ، وبذلك يكون فساد الحكومة قد امتد إلى الحركات السياسية بعد أن مرّ بطريقه على القبيلة والطائفة وسائر الفئات !


إن اختراق الفساد الحكومي للحركات السياسية مؤشر في غاية الخطورة، فمن المفترض أن تكون هذه الحركات القائمة على البرنامج والمشروع السياسي هي أول من يقف سداً منيعاً في وجه هذا الاختراق الفاسد الذي لم تسلم منه بقعة في هذا البلد، لأنه المنطق يقول بأن هذه الحركات قد تأسست من أجل تقديم النموذج الصالح، وإصلاح الخلل و محاربة الفساد في الجانب الحكومي، فماذا سيبقى لنا من أمل إذا بدأ الفساد ينخر في جسد من يُرجى منهم الصلاح و الإصلاح، لا شك في أن هذا مؤشد على أن الأمور قد وصلت إلى حافة الهاوية!


والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام: لماذا وصلت الحركات السياسية في الكويت إلى هذا الحال البئيس؟


قبل الإجابة على هذا التساؤل يجب التأكيد على أن إضعاف الحركات السياسية وتهميش دورها ليس من صالح البلد، لأن إضعاف روح العمل السياسي الجماعي سيكون لصالح تضخيم النزعة الفردية وتعزيز دورها في قيادة الساحة، وهذا يعني المزيد من التدهور والإنحدار، فوجود حركات سياسية قوية تتنافس في طرح الرؤى والبرامج، يؤدي إلى زيادة الوعي العام كما يعزز (سُنة التدافع) التي تُطور المجتمعات وتنهض بها، فيكون التنوع المثري الذي يمثل إضافة نوعية للبلد.


لا أستطيع أن أحصي أسباب تدهور الحركات السياسية في الكويت، ولكنني سأذكر سببين أراهما رئيسيين في الوصول إلى هذا الحال، وهما:


الأول: أن أغلب هذه الحركات لم تقم على أساس سياسي بحت، بمعنى أنها تقوم على مشروع وبرنامج سياسي واضح المعالم، محدد الرؤية والمنهج، وإنما أغلب هذه الحركات السياسية تمثل جناح سياسي لحركات فكرية أيديولوجية قائمة على فكر شمولي، ومن ثَمّ فإنها لا تمارس السياسة باحتراف بقدر ما تمارسها كأمر واقع يجب التعامل معه في إطارالعمل اليومي، ولذلك تجد أن بعض العاملين في هذه الحركات السياسية لا يؤمنون بالعمل السياسي الديمقراطي، وإنما يؤمن بفكرة وأيديولجيا تربوا عليها ثم وجدوا أنفسهم منساقون إلى العمل السياسي جبرا أو اختيارا!


الثاني: أن هذه الحركات لا تمثل الشارع السياسي تمثيلا حقيقيا، وإنما تمثل مجموعة من النُخب جمعتها مصالح تجارية أو أفكار إصلاحية عامة، ربما يمثل كثير منها أحلاما طوباوية، فأصبحت منغلقة على نفسها لا تسمح لعامة الجمهور بالإنضمام إليها إلا في أضيق الحدود ووفق شروط غاية في التعقيد!


هذا الإنغلاق هو الذي ساهم في انخفاض الوعي السياسي وبـ (كفر) الجمهور بالعمل الحزبي أو السياسي المنظم، لأنهم لم يشتركوا به، فهو بالتالي لا يعبر بشكل مباشر عن همومهم وطموحاتهم، بل إن الغموض الذي يكتنف الكثير من جوانبه جعل الجمهور يشعر بالريبة والشك تجاهه


فكيف لهذه الحركات أن تشتكي من عدم تقبل الشعب للعمل السياسي المنظم وهم لن يُشركوا الشعب في هذا العمل، وأغلقوا الأبواب في وجهه، وجعلوه مقصورا على نخبهم ذات المواصفات الخاصة، لذلك يجب على هذه الحركات أن تعلم بأنها - وبأسلوب عملها المتبع - ساهمت في تأخر النضج السياسي عند عموم أبناء الشعب، حين حرموهم من الانخراط في العمل السياسي المنظم !



يضاف إذ إلى ذلك وجود العديد من الشخصيات القيادة في تلك الحركات لديها مصالح مشتركة مع بعض المتنفذين، فصارت بعض هذه الحركات مثقلة بشخصيات قيادية لديها شبكة مصالح تقف عائقا أمام العمل السياسي الشفاف و المنفتح ، لا شك أن مثل هذه العلاقة سيكون لها تأثير كبير على الموقف السياسي، ووبتوالي تلك المواقف التي بُنيت على (الحسابات الخاصة) يكون لتلك الحركات رصيد وإرث من المواقف السياسية التي تُزري بالصورة العامة للحركات السياسية .


في تصوري أن معرفة أسباب التصدع الحركي في الكويت سيقودنا إلى معرفة الحل والمخرج لهذه الحركانت، حتى تنهض لممارسة دورها الحقيقي المنوط بها لكي تقود حركة تطور المجتمع وتقدم الدولة .


أكرر على أهمية وضرورة وجود حركات سياسية فاعلة للنهوض بالبلد، وأن النزعة الفردية طارئة على العمل السياسي، وأن أي تطور سياسي سيكون في صالح الحركات السياسية، لذلك عليها أن تعي دورها وتقف أمام مسؤولياتها فتلتفت لنفسها أولا، وتعيد صياغة نفسها ورؤاها ومنهجية عملها بشكل يؤهلها لقيادة حقيقة للواقع السياسي، ولرسم المستقبل الذي بات موضع قلق من الجميع !


والحمد لله على كل حال ..
تحياتي
بوسند

الأحد، مايو 31، 2009

التصدع الحركي في الكويت (1)





كشفت الانتخابات الماضية والأحداث التي تلتها عن مدى هشاشة الحركات السياسية في الكويت، حيث لم تسلم أيا من هذه الحركات من ضربة موجعة تسببت في تصدع أبنيتها المتصدعة في كثير منها.


عندما أتحدث عن تصدع الحركات السياسية فإنني أعني أكبر أربع حركات، وهي الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، والتجمع الإسلامي السلفي، والتحالف الوطني الديمقراطي والمنبر الديمقراطي.





فـ (حدس) مُنيت بخسارة مؤلمة في الانتخابات وذلك بانخفاض تمثيلها النيابي المنخفض أصلا ، ولم تكد تصحوا من هذه الضربة حتى جاءت ضربة موجعة من النائب السابق محمد البصيري عندما لم يلتزم بقرار مقاطعة الحركة للحكومة وعدم المشاركة فيها، فضرب قرار الحركة بعرض الحائط، بعد أن كان للحركة دورا رئيسيا في ظهوره السياسي !!






أما التجمع السلفي فخسارته كانت واضحة، كما أن وضعه الداخلي أكثر هشاشة، حيث لم يعرف عنه وجود أنظمة وهياكل عمل واضحة المعالم تنظم عمله ، وإنما التجمع تتنازعه عدة شخصيات متنفذة بينها صراع وضرب من تحت الطاولة -وأحيانا من فوقها - حيث دخلوا في صراعات داخلية كان آخرها الصراع من أجل تحديد الموقف من الدخول في الحكومة.





أما التحالف الوطني فهو في صراعات أيضا بينه وبين بعض أجزائه ومكوناته، حيث آثر أن لا يعلن عن مرشحيه في هذه الانتخابات - مثل حدس - خوفا على فرص مرشحيه والمحسوبين عليه في النجاح، حيث أعلنوا جميعهم أنهم مستقلون، بل إن الأمين العام السابق -العنجري- حقق فوزا ذهبيا بعد أن استقال من منصبه في التحالف، وهذا بدوره أكد على أن الاستقلالية عن هذه الحركات هو طريق النجاح في الانتخابات !
وقد زاد من الوضع الهش للتحالف الوطني تصريحات أحد مؤسسيه وهو يعقوب الصانع حيث وجّه انتقادات لاذعة للتحالف على خلفية موقفهم المرتبك من توزير موضي الحمود المحسوبة على التحالف.


أما المنبر الديمقراطي، فقد تبين ضعفه وتخبطه عندما طرح برنامج سياسي أيام الانتخابات ثم استدرك بأن مرشحي المنبر غير ملزمين بهذا البرنامج!! ثم تُوّج هذا التخبط بهزيمة رأس المنبر عبدالله النيباري الذي يصر حتى الآن على خوض الانتخابات رغم هزائمه المتكررة!!



وبعد...

هذا - وللأسف الشديد - هو وضع حركاتنا السياسية التي من المفترض أن تقود الساحة، و أن تكون في طليعتها، لكن لأسباب عديدة صارت هذه الحركات عبئا على العمل السياسي، فطغت الفردية والنزعة الاستقلالية وصار الكل يتبرء من هذه الحركات حتى أقرب الأقربين منها .



لماذا ياترى وصلت إلى هذا المستوى ؟!


هذا ما سنحاول الإجابة عنه في البوست القادم :)




تحياتي



بوسند

الخميس، مايو 28، 2009

إعجاب.. باختصار





من أكثر الشخصيات المعاصرة التي أعجب بها .. ولا أملك عند سماع صوته المميز إلا الانصات والتركيز .. وأحيانا الكتابة..

يتدفق علما .. ويتحدث ببلاغة وبساطة ومنطق قلّ نظيره في هذا العصر ..

يطرب له الشخص العادي .. ويعجب به الإنسان المتخصص

الشخ محمد متولي الشعراوي.. منذ أن فتحت عيني على الدنيا وأنا أشاهد الوالد حفظه الله معجب به ومتابع له ..
ولكني كلما تابعت دراستي وزادت قراءاتي ..أشعر بعظمة هذا الرجل..



صورة نادرة

إن من أسباب تميز الشعرواي أنه استطاع أن يجمع في تفسيره عدة عناصر من أهمها:


1- اللغة كمدخل وأساس لفهم النص القرآني.


2- محاولة الكشف عن فصاحة القرآن وسر نظمه.


3- الإصلاح الاجتماعي، والاهتمام بالشأن الاجتماعي للإنسان العادي


4- رد شبهات المستشرقين والمشككين في القرآن


5- يذكر أحيانا تجاربه الشخصية من واقع الحياة.


6- المزاوجة بين العمق والبساطة وذلك من خلال اللهجة المصرية الدارجة.


7- ضرب المثل وحسن تصويره.


8- الاستطراد الموضوعي.


9- النفس الصوفي.


10- الأسلوب المنطقي الجدلي.


من شدة إعجابي به جعلت نغمة موبايلي هي الموسيقى الختامية الشهيرة لبرنامجه :)

أترككم معها :




رحمه الله ..وتقبله عنده ..

اللهم لا تحرمنا أجره .. ولا تفتنّا بعده

آمين

تحياتي

بوسند

الثلاثاء، مايو 26، 2009

أحلام ليبرالية.. وخيالات وردية



من حق الليبراليين أن يفرحوا ويشعروا بالنشوة بسبب النتائج التي حصلوا عليها في الإنتخابات الأخيرة، فهي (قد) تعتبر نصرا وتقدما إذا ما قورنت بنتائجهم في الأعوام السابقة، التي كانوا ينتقلون فيها من هزيمة إلى أخرى أشد.
لكن ليس من حقهم أن يقدموا قراءة خاطئة لهذه النتائج تضع هذا النصر (النسبي) في غير موضعه، ويُحمّل أكثر مما يحتمل، ويحكموا من خلاله على المجتمع أنه بدأ ينتقل من التوجه الإسلامي إلى الليبرالية! وأن نهاية الإسلاميين أصبحت وشيكة !
لا شك في أن هذه القراءة سطحية؛ لأنه لا يمكن الحكم على مجتمع بالتغيّر والانتقال من حالة فكرية وثقافية إلى حالة أخرى نقيضة في أقل من سنة، فالنتائج الانتخابية لا تعبر عن هوية المجتمع الثقافية بقدر ما كانت تعبر عن مزاج سياسي عام اتسم بالرغبة في تغيير المشهد السياسي في ظرف أشبه بالطارئ له صفة الخصوصية، في ظل أزمة سياسية شعر الكل فيها أننا وصلنا إلى حافة الهاوية.


كما لا يمكن الحكم على قرب نهاية الإسلاميين في ظل تواجد اجتماعي ومؤسساتي متنام لهم، فالإسلاميون ليسوا مجرد مشروع سياسي، وإنما يمثلون تيار إصلاحي عام تعتبر السياسة أحد جوانبه، وليست الجانب الأوحد، فالمؤسسات الخيرية و الإصلاحية والتربوية والتوعوية والدعوية..إلخ لازلت قائمة تمارس أدوارها وانتشارها في المجتمع بمختلف أصعدته، فمن السذاجة والسطحية اختزال كل ذلك في المقاعد البرلمانية!


إن القراءة السطحية أغفلت أو تجاهلت عدة حقائق على أرض الواقع، لأن هذه الحقائق ربما تُفسد أجواء الفرح التي من النادر أن يشعر بها الليبراليون، ومن الهذه الحقائق :

1- ليس الإسلاميون فقط هم من مُني ببعض الهزائم، ولكن الليبراليين أيضا وعلى رأسهم القائد المناضل عبدالله النيباري الذي ربما سيستمر في النزول حتى الرمق الأخير، المشكلة أن النيباري يُعتبر رأس التيار، والأب الروحي له، فإذا كان هذا مصيره المتكرر، فإن ذلك له دلالة يجب أن تُقرأ قراءة صحيحة.


هذه الصورة من مدونة الزميل بومريوم




أضف إليه سقوط النائب السابق الدكتور محمد العبد الجادر!


2- أن الإسلامين الذين لم يحالفهم الحظ حققوا مراكز متقدمة، وليسوا في ذيل القائمة، ففي جميع الدوائر-باستثناء الخامسة- كانوا في المراكز ما بين الحادي عشر والخامس عشر، أي أنهم جميعا مازالوا في إطار المنافسة الحقيقية، ولا أظن بأن هذا الترتيب وهذه الأرقام تجعلهم على حافة النهاية السياسية والاجتماعية.

3- رغم كل الحديث عن سقوط الإسلاميين وانتصار الليراليين، فمازال الإسلاميون هم الكتلة الأكبر في المجلس، حيث يبلغ عددهم تقريبا مابين13 إلى 16 نائبا مع النواب الشيعة، بينما لا يتعدى الليبراليون في أحسن أحوالهم 6 نواب !! فعن أي نصر وهزيمة يتحدثون؟!!

هذا كله لا يعني عدم وجود تراجع إسلامي، أو أنني أبرئ التيار الإسلامي من أي قصور خلل في عملهم السياسي والانتخابي، ولكن يجب وضع ذلك الخلل في موضعه الصحيح وعدم المبالغة القراءة التفاؤلية..

لذلك أتمنى من الليبرالين أن لا يستغرقوا كثيرا في أحلامهم الوردية .. وأن يستيقظوا على وقع الحقائق على أرض الواقع..

وإلى أن يستيقظوا .. أتمنى لهم نوما هنيئا :)

الأحد، مايو 24، 2009

يا لها من فاتنة






أعترف بأنني ضعيفٌ أمامها .. حاولت الصمود.. ومقاومة إغرائها ..لكنها مافتئت تغريني بشتى الوسائل، وتستعمل كل الحيل ..
تتزين بأجمل زينة .. وتكشف عن مالا أصبر عليه.. بل إن الإغراء فطري فيها لا تتصنعه ولا تتكلفه ..

جمالها فتان .. وفتنتها أخاذة .. تدعوني .. فأتمنّع أولا ثم .. أنغمس فيها..

أشعر أحيانا بأنها تخفي عني الكثير من حسنها وجمالها .. حتى لا أذهب صريع ذلك الحسن .. فإنني لا أصبر عليه دفعة واحدة ..
لكن هل ذلك يُجدي؟


سترت محيّاها مخافة فتنتي *** بنقابها عني فكانت أفتنا

وتكاملت حسناً فلو قرنت لنا *** بالحسن إحساناً لكانت أفتنا



إنها فاتنة الطرف .. عاطرة العَرف

أدّعي أحيان أنني قادر على الصمود، وأن لي القدرة على تغليب العقل على العاطفة .. لكنني إن وجدت نفسي أمامها أراني منجذبا لا أرى سواها .. ويغيب العقل خلف أستار العواطف الجياشة.. وينصرف تفكيري كله نحو ذلك المخلوق الفاتن !


تدير عليَّ الكأسَ فاتنة الصبا *** بديعة معنى الحسن دقّت وجلّتِ

تفوق الطُّلى ريقاً ونشراً معطراً *** وتحكي الطّلا جيداً وحسن تلفّتِ

ويروي قضيب البان عنها محاسناً *** إذا خطرت في بُردها وتثنّتِ

حاولت أن أنساها أو أتناساها .. لكن فتنتها طاغية .. وطغيانها فتّان.. فأنّى يكون النسيان؟!


ألم تكُ واعدتني يا قلب أنّي *** متى ما تبت عن ليلى تتوبُ

فهأنا تائب عن حب ليلى *** فمالك كلما ذُكرت تذوبُ

أحاول أن أتشاغل عنها بأعمال طيبة .. وأفعال خيّرة .. ولكن متى ما فرغت من هذه الأعمال .. وجدتني هائما فيها .. سارحا مع طيفها .

تأخذني .. تضمني .. ترفض أن تتركني .. أحاول الانفكاك عنها .. فيزداد تمسكها .. لا تترك لي مجالا لأبيّن لها موقفي الحرج .. ترفض الكلام .. إلا في حديث الهيام !!

يا الله ماذا أصنع ..؟!!

هل عرفتم من هذه الفاتنة ؟!

إنها الدنيا :)





فاتنة الخلق .. وسالبة عقول الرجال والنساء

هل يستطيع أحد أن يدعي بأنه لم يُفتن بها ؟!!

يقول الحق تعالى : {زُين لكم حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة و الخيل المسومة والأنعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب}



أعترف بأنني لا أملك تلك القوة والشجاعة التي يملكها الإمام علي رضي الله عنه عندما خاطب الدنيا بنفسية المتحدي الخبير بأمرها والعالم بشأنها فيقول : "يا دنيا غرّي غيري، إلي تعرضت أم إلي تشوقت؟!.. هيهات هيهات قد باينتك ثلاثاً.. لا رجعة فيها فعمرك قصير.. وخطرك حقير.. آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق"



كيف لي بذلك .. وهي تخاطبني قائلة :

أنا فتنةُ الدنيا فتنتُ حجى الورى *** كلَّ القلوب فكلُّها بي مُغْرَمُ

أترى محيّانا البديعَ جمالُهُ *** وتظنُّ يا هذا بأنك تَسْلَم



أسأل الله تعالى أن يرزقنا خيرَها .. ويجيرنا من شرها ..


ويجعلنا ممن يعمرها بطاعته ..


ويجعلها في أيدينا .. لا في قلوبنا ..


اللهم وسع علينا الدنيا .. وزهّدنا فيها !!
تحياتي
بوسند

الأربعاء، مايو 20، 2009

تحديث - من شعر الرمز السياسي

التحديث في الأسفل
هذا مصير من يُحمّل أكثر مما يحتمل


السلام عليكم ..


منذ ظهيرة هذا اليوم .. وهذه القصيدة لا تفارق ذهني :)

لأمير الشعراء أحمد شوقي


عنوانها : الأسد ووزيره الحمار


يقول:


اللَّيثُ مَلْكُ القِفارِ *** وما تَضمُّ الصَّحاري


سَعت إليه الرعايا *** يوماً بكلِّ انكسارِ


قالت: تعيشُ وتبقَى *** يا داميَ الأَظفار


ماتَ الوزيرُ فَمَنْ ذا *** يَسوسُ أَمرَ الضَّواري؟!


قال: الحمارُ وزيري *** قَضى بهذا اختِياري


فاسْتَضْحَكت، ثم قالت: *** «ماذا رأَى في الحِمارِ؟»


وخلَّفتْهُ، وطارت *** بِمُضحِكِ الأَخبار


حتى إذا الشَّهْرُ ولَّى *** كليْلةٍ أَو نَهار


لم يَشعُرِ اللَّيثُ إلا *** ومُلكُهُ في دَمار


القردُ عندَ اليمين ؟*** والكلبُ عند اليَسار


والقِطُّ بين يديه *** يَلـهو بِعظمَةِ فار!


فقالَ: مَن في جُدوديَ *** مثلي عديمُ الوقار؟!


أَينَ اقتِداري وبَطشي *** وهَيْبتي واعتباري؟!


فجاءَهُ القردُ سرّا *** ًوقال بعدَ اعتذار:


يا عاليَ الجاه فينا *** كن عاليَ الأَنظار


رأَيُ الرعِيَّةِ فيكم *** من رأيكم في الحمار!
تحديث
أولا: أنا غير مسؤول عن الأفهام التي قد ترد على أذهان قراء القصيدة، فأنا مجرد ناقل للقصيدة من كتاب "الشوقيات" إلى هذه المدونة، وذلك لإعجابي بالقصيدة.. فقط لاغير :)
ثانيا: ليس لدي أي تعليق على تعيين ناصر المحمد رئيسا للوزراء أكثر من تعليقي عندما تم تعيينه في شهر ديسمبر الماضي .اضغط هنا
تحياتي
بوسند

الثلاثاء، مايو 19، 2009

قبل تعيين الرئيس.. كلمة يجب أن تُسمع






دخلنا مرحلة اختيار رئيس الوزراء، والكلمة الأشهر في هذه الفترة هي: "اختيار رئيس الوزراء من اختصاصات الأمير"، وأصدق ما يمكن إطلاقه على هذه العبارة هي أنها "كلمة حق يُراد بها باطل" !

فهذه الكلمة يُساء استعمالها، حيث يُرفض بسببها التحدث عن أي شرط أو ضابط لاختيار الرئيس، وأصبح البعض يتطرف إلى درجة منع أي نقد يُوجه لرئيس الوزراء بحجة أنه خيار الأمير!!

لا شك عندي أن هذا المسلك هو سبب حالة "التخبط الساسي" التي تعيشها البلد!

حول هذه الأفكار كتب الأستاذ المحامي فيصل اليحيى مقالا نفيسا يُسلط الضوء على ضوابط اختيار رئيس الوزراء ..

أتمنى قراءته بعناية ..





(قبل تعيين الرئيس)



الآن وبعد أن وضعت الانتخابات أوزارها، وظهرت نتائجها، وقال الشعب كلمته فيها، تدور الأحاديث والتكهنات عن منصب رئيس مجلس الوزراء.

ولا شك بأن قرار تعيين رئيس مجلس الوزراء هو حق للأمير، ولا شك أيضا بأن هذا الحق ليس مطلقا باعتبار أن:"لكل حق مهما كان نوعه شروط وضوابط لا يجوز إغفالها... ولعل أهمها بأن يكون منضبطا بإطاره القانوني السليم، وملتزما بروح المسئولية ومحققا لغاية وطنية..." وفقا لما جاء بخطاب الحل.

ومن هنا كان هذا الحق مقيد بجملة من الضوابط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها بالدستور والمستفادة من روحه.
وأول هذه الضوابط هي أن تتمثل في الشخص الذي يتم اختياره معاني القسم المنصوص عليه بالمادة (60) من الدستور والذي يؤديه الأمير قبل ممارسته لصلاحياته باحترام الدستور وقوانين الدولة، والذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه.

وعليه يسقط من دائرة الاختيار من سعى للإنقلاب على الدستور أو تفريغه من محتواه، أو من تدور حوله شبهات (مجرد شبهات) التعدي على الأموال العامة وتبديدها، أو من سعى في توجيه الرأي العام بإعلام فاسد أو بشرائه للذمم (سواء نقدا أو بشيكات) ليحافظ على مصلحته على حساب مصلحة الشعب.

كما يسقط من دائرة الاختيار ـ تحقيقا لمقتضيات القسم ـ الضعيف فاقد الأمانة الذي لا يمتلك رؤية ولا خطة، والذي لا يحسن اختيار ولا قيادة فريقه الوزاري من رجال الدولة، والعاجز عن الدفاع عن نفسه وعن قراراته، ولا سبيل له إلا الهروب عن تحمل مسئولياته إما بالتراجع عنها أو بالاستقالة أو بالسعي لحل مجلس الأمة.

أما الضابط الآخر فهو ألا يتم تعيين رئيس مجلس الوزراء إلا بعد اجراء المشاورات التقليدية التي نصت عليها المادة (56) من الدستور وبينتها المذكرة التفسيرية بأنها:"المشاورات التي يستطلع بموجبها رئيس الدولة وجهة نظر الشخصيات السياسية صاحبة الرأي في البلاد وفي مقدمتها، رئيس مجلس الأمة ورؤساء الجماعات السياسية، ورؤساء الوزراء السابقين الذين يرى رئيس الدولة من المفيد أن يستطلع رأيهم، ومن إليهم من أصحاب الرأي السياسي."

فهذه المشاورات من ناحية غير قاصرة على رؤساء مجالس الأمة السابقين كما جرى عليه العمل طوال الفترات السابقة، وهي من ناحية أخرى ملزمة بنص الدستور، ولا معنى لهذا الإلزام إن لم يكن لها أثر في اختيار الرئيس، الذي يبقى قرار تعيينه بيد الأمير.

ولا يُحضر ـ ولا يجب أن يحضر ـ في هذه المشاورات تداول الأسماء، بل إن أساس هذه المشاورات وطبيعتها تقتضي أن يرشح أهل الرأي للأمير من الأشخاص من يرونه أهلا لتولي هذه المنصب ليعينوه على حسن الاختيار.

فضلا عن أن رئاسة مجلس الوزراء يجب ألا تكون حكرا على فئة معينة أو شريحة بذاتها أو عائلة دون سواها، لأن في هذا الاحتكار تضييق لدائرة الاختيار واستبعاد للعديد من العناصر المؤهله لتولي هذا المنصب باعتباره ـ شأنه شأن باقي المناصب الإدارية والسياسية بالدولة ـ يجب ألا يكون قاصرا إلا على الكفاءات والكفاءات وحدهم دون سواهم.

ومبتدأ القول ومنتهاه في أمر منصب رئيس مجلس الوزراء هو أن حق الأمير في تعيينه لا يحجب دور الأمة في اختياره، فهذا ليس حقا لها فحسب، بل هو واجب عليها، ولا يمكن أن يكون في ممارسة الأمة لواجبها افتئات على حق الأمير.

والغريب أن ينكر البعض على الأمة هذا الحق وذلك الواجب وهي صاحبة السيادة ومصدر السلطات، وباعتبار أن هذا المنصب يتعلق برئاسة أخطر هذه السلطات في البلد وهي مجلس الوزراء المهيمن على مصالح الدولة والذي يرسم السياسة العامة للحكومة بنص الدستور، أي الذي يتعلق فيه حاضر الأمة ومستقبلها ومستقبل أجيالها.

وفي الختام نقول إن التأزيم لا يأتي في (انتخاب) الشعب لنواب يصرون على استخدام حقهم في الرقابه على الأداء الحكومي السيئ وفي التحقيق في شبهات الفساد والتعدي على المال العام الثابته بتقارير الأجهزة الرسمية للدولة فهذا واجبهم تجاه الشعب وحق الشعب عليهم، إنما التأزيم هو في (تعيين) من كان سببا في تردي الأداء وتفشي الفساد."
كتبه المحامي: فيصل صالح اليحيى
المقال نشر في جريدة الآن
تحياتي
بوسند